تجاوز إلى المحتوى

من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الأبرش الكلبي

ذكر ابن عبدوس أن هشام بن عبد الملك لما أفضت إليه الخلافة بعد أخيه يزيد، وهو في ضيعته بالرصافة، ومعه جماعة من أصحابه، فيهم سعيد بن الوليد الكلبي الأبرش، وكان كاتباً له وغالباً عليه، فلما قرأ هشام الكتاب، سجد وسجد من كان معه من أصحابه، خلا الأبرش، فقال له هشام: لم لا تسجد كما سجد أصحابك؟ فقال: وعلام أسجد؟ على أنك كنت معي فطرت فصرت في السماء! قال له: فإن طرنا بك معنا؟ قال: الآن طاب السجود. قال: وأنكر هشام عليه شيئاً بعد ذلك، واشتد غضبه فشتمه، فقال الأبرش: استحييت لك، ليس بينك وبين الله واسطة، وأنت خليفته في عباده وأرضه، تقول يا بن الفاعلة! والله لو قال هذا عبد من عبيدك لآخر مثله لكان قبيحاً!. فاستحيا هشام منه وقال: فاقتص مني وقل لي كما قلت لك، فقال: إذن أكون سفيهاً مثلك! قال له: هبها لي، فقال: قد فعلت، فقال هشام: والله لا أعود إلى مثلها أبداً.

ومن هذا النحو قول الحجاج وقد ظفر بعمران بن حطان الشاري: اضربوا عنق ابن الفاجرة! فقال: بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به، أبعد الموت منزلة أُصانعك عليها! فأطرق الحجاج استحياءً وقال: خلوا عنه! فخرج إلى أصحابه فقالوا: والله ما أطلقك إلا الله، فارجع إلى حربه معنا، فقال: هيهات! غل يداً مطلقها، واسترق رقبةً معتقها، ثم قال:

أأُقاتل الحجّاج عن سلطانهبيدٍ تقرّ بأنّها مولاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
إني إذاً لأخو الدناءة والذيعفّت على عرفانه جهلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
ماذا أقول إذا وقفت موازياًفي الصفّ واحتجّت له فعلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعاًغرست لديّ فحنظلت نخلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أأقول جار عليّ، إني فيكملأحقّ من جارت عليه ولاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
تالله لا كدت الأمير بآلةٍوجوارحي وسلاحها آلاته

ذكر عمران بن حطان في هذه الحكاية وهم؛ وكذا وقعت في زهر الآداب للحصري، وفي غيره، لأن عمران كان من القعدة، ولم يكن يحضر القتال، وإنما هو عامر أخو عمران.

النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إعتاب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.