من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
أبو القاسم بن المغربي
أوقع الحاكم العبيدي بوالده وأهل بيته ونذر دم أبي القاسم هذا، فهرب إلى مكة، وكان في الرتبة العالية من الأدب والعلم، ثم صار إلى ميافارقين فتقلد وزارة أميرها، وانغمس في النعيم بعد إظهار الزهد ولبس الصوف وفي ذلك يقول:
تبدّل من مرقّعةٍ ونسكٍبأنواع الممسّك الشفوف
وعنّ له غزالٌ ليس يحويهواه ولا رضاه بلبس صوف
فعاد أشدّ ما كان انتهاكاًكذاك الدهر مختلف الصروف
وبعد هذا راسله صاحب الموصل فصار إليه وتقلد وزارته، ومنها انتقل إلى وزارة بغداد في خلافة القائم بالله أبي جعفر عبد الله بن القادر، وعنه كتب رسالته المشهورة في الرد على اليهود الحبابرة وإلزامهم الجزية؛ ثم خاف من الأتراك
فخرج من بغداد مستتراً وقد لبس ثياباً رثةً، ولف على وجهه منديلاً لئلا يمتاز من جملة العامة، وفي ذلك يقول:
تمرّست مني العلا بامرئٍقد علق المجد بأمراسه
أروع لا يرجع عن تيههوالسيف مسلولٌ على رأسه
يستنجد النجدة من رأيهويستقلّ الكثر من بأسه
وسقط إلى الموصل ثانية، ثم لحق بميافارقين وأقام بها إلى أن استدعي من بغداد إلى الوزارة ثانية.
النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع