من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد
سعي به إلى المعتلي يحيى بن علي بن حمود في خلافته بقرطبة، فنكبه واعتقله، فقال في ذلك ما أورده أبو مروان عبد الملك بن غصن الحجاري في رسالته في صفة السجن والمسجون التي كتب بها إلى المأمون يحيى بن ذي النون يستعطف ابن حمود ويعتذر إليه:
قريبٌ بمحتلّ الهوان بعيديجود بشكوى حزنه فيجيد
بغى ضرّه عند الإمام فنالهعدوٌّ لأبناء الكرام حسود
وما ضرّه إلا مزاحٌ ورقّةٌثنته سفيه الذكر وهو رشيد
جنى ما جنى في قبة الملك غيرهوطوّق منه بالعظيمة جيد
وما بي إلاّ الشعر أبثثته الهوىفسار به في العالمين بريد
أفوه بما لم آته متعرّضاًلحسن المعاني عندهم فأزيد
فإن طار ذكري بالمجون فإننيشقيٌ بمنظوم الكلام سعيد
يقول فيها:
إلى المعتلي عاليت همّي طالباًلكرّته إنّ الكريم يعود
همامٌ أراه جوده سبل العلاوعلّمه الإحسان كيف يسود
نفى الذمّ عنه أن طي برودهعفافٌ على سن الشباب وجود
تؤدّي إلينا أنه سبط أحمدٍمخايل فيه للهدى وشهود
ومنها:
حنانيك إن الماء قد بلغ الزبىوأنحت رزايا ما لهنّ عديد
ظمئت إلى صافي الهواء وطلقهفهل لي يوماً في رضاك ورود
ولي حرمةٌ حاشا لمثلك أن يرىمضيعاً لها وهو الغداة شهيد
فلا يعر من رحماكم من عليكممطارف مما حاكه وبرود
جواهر شعرٍ شاكل المجد درّهاكما شاكلت جيد الفتاة عقود
فصفح عنه وخلى سبيله، فقال من قصيدة يشكره ويهنئه بفتح أولها:
فريق العدا من حدّ عزمك يفرقوبالدهر ممّا خاف بطشك أولق
تيممته والسعد حولك جحفلٌوقارعته والنصر دونك خندق
يقول فيها:
أدرت رحى الحرب الزّبون بساحةٍوغالبته والجوّ بالبيض يعبقّ
فلما حوت كفاك رمّة أمرهوشدّ بكفّ الحصر منه المخنّق
وأسقيته من جمّة الأمن صافياًإذا ذاقه من ذاقه يتمطّق
وكم لك مثلي مسترقّ مكارمٍبعفوك من رقّ المنيّة يعتق
كشفت سماء المجد عنك فلم أجدسوى كرمٍ عن طيب خيمك ينطق
وردت رياض العفو منك فجادنيبأرجائها من مزن نعماك مغدق
فإن أنا لم أشكرك أبيض معرقاًفلا هزّني للمجد أبيض معرق
ثم خدم المستظهر أبا المطرف عبد الرحمن بن هشام المرواني إذ بويع له بالخلافة بقرطبة بعد القاسم بن حمود، وكان من كتابه.
النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع