من «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
الخميلة السادسة المشتملة على الأبيات المتسعة
والمعشرة والاحدى عشرية والاثنى عشرية
الأبيات المتسعة
وهى محتوية على ما يقع فيه ذكر الرياض والأنهار والراح والارتياح وما يتعلق بذلك ا، ب الخيار الكرخى
العيش غضّ والزّمان نضيروالرّاح تسكب والكئوس تدور
فتناهبوا الأقداح واغتنموا بها (مالأفراح فالدّنيا بذاك تشير
وخذوا بلهنية الصبا بجمامهافلها رواح دائم وبكور
إنى لتعجبنى الزّنامى سحرةويشوقنى بالجاشريّة زير
وأكاد من فرح السرور إذا بداضوء الصباح من السرور أطير
وإذا رأيت الجو فى فضّيةللغيم فى جنباتها تكسير
منقوشة صور البزاة كأنهافيروزج قد شابه بلّور
نادت بى اللذات ويحك فانتهزفرص المنى يا أيّها المغرور
هذا وكم لى بالجنينة سكرةأنا من بقايا شريها مخمور
ا، ب النّجم بن شجير البغدادى: اجتمعت به فى بعداد فأنشدنى كثيرا فى هذا الباب، حفظت منه قوله:
أرح المطىّ من الرّسيموذر التّعّذل بالرسوم
وانزل بحانات المطيرة خاطبا بنت الكروم
واستجل بكرا شتّتتبوصا لها شمل الهموم
يملى عليك حديثهاما كان فى الزّمن القديم
نصبت شباك براقعصادت بها عقل الحليم
من كفّ معتدل القوام بوجهه ماء النّعيم
والوقت معتدل المزاج وجوه صافى الأديم
والرّوض يسكره النّدىويميله مرّ النّسيم
ورأيته مكثرا من ذكر قطربل مع ما فى النفس عنها من ذكر أبى نواس لها، فاقتضى الحال المسير إليها وهى كروم وبساتين على [الجانب] الغربى من دجلة، ثم اقتضى الاجتماع أن حمل هو ومن حضر من الأدباء أن عظمت هذه الأبيات
قم نديمى لحانة الخمّارننف ما قد أصابنا من خمار
قم لقطربّل فإن بسمعىلفظها غير محوج للقمار
أىّ حال حال بأطيب عيشحين سرنا فى طيبة ووقار
وهدانا شذى من الدّير دارتكأسه قبل حث كأس العقار
ثمّ جئنا إلى عجائز قسّلابس مسحه مع الزّنّار
نسج العنكبوت سترا عليهاكم به هتكت من الأستار
قلت ما هذه؟ فقال شموسستروها بظلمة من قار
ثمّ وافى بساطع مستطيليترك الليلّ فى رداء النّهار
لم نطق أن نزيد شيئا على الذوق وبتنا صرعى على الأزهار
فقام الجميع يقبلون رأسى وما فيهم إلا من حفظها إما تطييبا لنفس قائلها، أو اقتضى فهمهم أنها تستحق ذلك.
ا، ب المجير بن تميم الدمشقى: حضرت معه فى بستانه على نهر ثورا بغوطة دمشق فاقتضى الحال أن نظم هذه الأبيات.
نظم الهواء بلؤلؤ الأنداءعقدا لجيد الرّوضة الغنّاء
شقّ الشقيق بها هناك جيوبهمذ سلسلت فيه جوارى الماء
وبدا الأقاح وثغره متبسّملما تباكت أعين الأنواء
وتناشدت أطيارها ما بينهابلغاتها كتناشد الشّعراء
وأتوا بما نظموه فى أشعارهمبغرائب دقّت على البلغاء
ألقى الهزار عليهم من درسهفتجادلوا كتجادل الفقهاء
ورقى خطيب العندليب منابر (مالأغصان لابس خلعة الخلفاء
فأدر فديتك يا نديم مسرّتىشمسا تشقّ غلائل الظّلماء
قد جمّعت فيها العناصر إذ غدتماء ونارا فى إناء هواء
ا، ب أبو العباس الغسانى: صاحب القلم الأعلى بالحضرة التونسية- مرّ الله عليها وارف الظلال الإمامية- حضرت عنده ليلة ومعنا أبو القاسم بن يامن الشاطبى، خرجت معه إلى الرياض بالحريرية فاقتضى الحال أن اشتركنا فى نظم هذه الأبيات:
منادل الشرب أطراف الرياحينلم يعلها درن بل مسك دارين
تناولته يد النّدمان فاكتسبتبالطّىّ نشرا له ما زال يحيينى
لا كان من قال أعراف الجياد لنامنادل فهو مجنون المجانين
فللشّياطين كانت تلك فى قدمبين القفار وهذى للسّلاطين
فى مجلس جمع الأشتات من نعمفى دارة الملك لا فى دير عبدون
ركائب الأنس فيه من مدامتناتحدى إلينا بأنواع التّلاحين
والشّمع يضحك أنسا من تجمّعناوشدة الضّحك تبكيه إلى حين
أمست عرائس تجلى فى منابرهامن نفسها برزت فى حسن تزيين
فالتاج من ذهب والعقد من درروالكلّ منها بدا فى كلّ تحسين
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع