من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)
عيون من مكارم الأخلاق الدالة على طيب الأعراق
قال رسول الله ﷺ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهو ما أوصاه به ربه ﷿ في قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما امتثل أمر ربه وناطقه بشغاف قلبه أثنى على فعله بقوله تنويهاً بفضله الجسيم وإنك لعلى خلق عظيم ولهذا قال ﵊ ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا من وصل من قطعه وعفا عمن
ظلمه وأعطى من حرمه وقال الحسين بن مطير يفتخر
أحب مكارم الأخلاق جهديوأكره أن أعيب وإن أعابا
وأصفح عن سباب الناس حلماًوشرّ الناس من يهوى السبابا
ومن هاب الرجال تهيبوهومن حقر الرجال فلن يهابا
وقال الأحنف بن قيس واسمه الضحاك وقيل صخر لبنيه ألا أدلكم على المحمدة الخلق السحيح والكف عن القبيح وقال أكثم بن صيفي لولده يا بني ذللوا أخلاقكم للمطالب وقودوها على المحامد وعلموها المكارم ولا تقيموا على خلق تذمونه من غيركم وصلوا من رغب إليكم وتخلقوا بالجود يلبسكم المحبة ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أكرم الناس قال من إذا قرب منح وإذا بعد مدح وإذا ظلم صفح وإذا ضويق سمح وقالوا من الأخلاق التي تزين ولا تشين وتحض على المكرمات وتعين نشر البشر وترك الكبر ونصر الحر وسلامة الصدر وقال جعفر بن محمد الصادق خير السادة أرحبهم ذراعاً عند الضيق وأعدلهم حلماً عند الغضب وأبسطهم وجهاً عند المسئلة وأرحمهم قلباً إذا سلط وأكثرهم صفياً إذا قدر وقال عامر العدواني يا معشر عدوان الخير ألوف عروف وإنه لن يفارق صاحبه حتى يفارقه وإني لم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم وقال يزيد بن المهلب استكثروا من الحمد فإن الذم قلما ينجو منه أحد ومن رغب في المكارم صبر على المكاره واجتنب المحارم ويقال المكارم موصولة بالمكاره فمن أراد مكرمة احتمل مكروهاً وقال أبو الشيص
عشق المكارم فهو معتمد لهاوالمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقاً للثناء ولم يكنسوق الثناء يعدّ في الأسواق
بث الصنائع في البلاد فأصبحتيجبي إليه مكارم الأخلاق
وقال أبو الطيب المتنبي
تلذ له المروأة وهي تؤذيومن يعشق يلذ له الغرام
ولله در القائل
الحمد شهد لا يرى مشتارهيجنيه إلا من نقيع الحنظل
غلّ لحامله ويحسبه امرؤلم يوه عاتقه خفيف المحمل
وقال علي بن الفضل
لو قرب الدرّ على جلابهما نجح الغائص في طلابه
ولو أقام لازماً أصدافهلم تكن التيجان في حسابه
ما لؤلؤ البحر ولا مرجانهإلا وراء الهول من عبابه
من يعشق العلياء يلقى عندهاما لقى المحب من أحبابه
وقال الشاعر
دعيني أنل ما لا ينال من العلافصعب العلا في الصعب والصعب في السهل
تريدين إدراك المعالي رخيصةولا بد دون الشهد من إبر النحل
وقال الأشعث بن قيس واسمه معد يكرب لقومه إنما أنا رجل منكم ليس لي فضل عليكم ولكني أبسط لكم وجهي وأبذل لكم مالي وأحفظ حريمكم وأقضي حقوقكم وأعود مريضكم وأشيع جنائزكم فمن فعل مثل هذا فهو مثلي ومن زاد عليه فهو خير مني ومن قصر عنه فأنا خير منه قيل له وما هذا قال أحضكم على مكارم الأخلاق
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع