تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

من روائع عادات السادات ووشائع سادات العادات

السخاء والنجدة والمروأة فالسخاء التبرع بالنائل قبل الحاف السائل والنجدة الذب عن الجار والاقدام عند الكريهة والمروأة حفظ الرجل دينه وإحراز نفسه عن الدنس إلى غير ذلك من الأخلاق الجميلة التي هي بالمدح كفيلة وسنذكر جملة منها فيما سيأتي وقبل أسباب السودد سبعة العقل والحلم والصيانة والصدق والعلم والسخاء وأداء الأمانة وأضيف إلى ذلك الصبر والتواضع والعفاف تلك عشرة كاملة هي لمحاسن الشيم شاملة وقال ابن عمر ما رأيت بعد رسول الله ﷺ في الصحابة أسود من معاوية فقيل له أهو خير من أبي بكر وعمر قال هما خير منه وهو أسود منهما لحلمه وجوده فأنا معشر قريش نعد الحلم والجود السودد ويحكي أن رجلاً رأى معاوية وهو صغير يلعب مع الصبيان فقال إني أظن هذا الغلام سيسود قومه قالت أمه هند ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه وقيل السيد من أورى ناره وحمى معاره ومنع جاره وأدرك ثاره وقال النبي ﷺ اضمنوا لي ستاً أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وذكر أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص فسلم ثم جلس فلم يلبث أن قام قال معاوية ما أكمل مروأة هذا الفتى قال عمرو إنه أخذ بأخلاق أربعة وترك أخلاقاً أربعة أخذ بأحسن البشر إذا ألقى

وبأحسن الحديث إذا حدث وبأحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر المؤنة إذا حولف وترك مزاح من لا يثق بعقله وترك مجالسة من لا يرجع إلى دينه وترك مخالطة لئام الناس وترك من الكلام كل ما يعتذر منه وقال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان بم بلغ فيكم الأحنف ما بلغ قال إن شئت أخبرتك بخلة واحدة وإن شئت بخلتين وإن شئت بثلاث قال فما الخلة قال كان أقوى الناس على نفسه قال وما الخلتان قال كان موقي الشر ملقي الخير قيل فما الثلاث قال كان لا يحسد ولا يبخل ولا يبغي وقال رجل للأحنف بم سودك قومك وما أنت بأشرفهم بيتاً ولا بأصبحهم وجهاً ولا بأحسنهم خلقاً قال بخلاف ما فيك يا ابن أخي قال وما ذاك قال بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك وقال عبد الملك لبنيه كلكم يترشح لهذا الأمر ولن يصلح له إلا من كان له سيف مسلول ومال مبذول ولسان معسول وعدل تطمئن إليه القلوب وأمن تستقر به في مضاجعها الجنوب وقيل لقيس بن عاصم المنقري بم سدت قومك قال ببذل القرى وترك المرا ونصرة المولى وروى علي ﵁ قال لما أتينا بسبايا طيء كانت في النساء جارية هيفاء سمراء كحلاء لمياء خميصة الخصر هضيمة الكشح مصقولة المتن فلما رأيتها أعجبت بها فلما تكلمت أنستني بمقالها ما رأيته من جمالها فكان من كلامها أن قالت يا محمد هلك الوالد وغاب الوافد فإن رأيت أن تمن علي وتخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومها إن أبى كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويفشي السلام ولا يرد طالب حاجة أبداً فقال ﵊ من أبوها قالوا حاتم طيء فقال ﵊ لو كان أبوها مسلماً لترحمنا عليه خلواً عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ثم قال للمسلمين ما حازت أسنتها وحوته أعنتها غير التهيئة والابضاع فلو فعلوا لفعلت فقالوا يا رسول الله أمرنا لأمرك تبع فاصنع ما بدا لك فقال أعلى أصحابي وأهلك أعدائي وأبدل الأنصار بالمضاضة غضاضة وأطلقها رسول الله ﷺ فخرجت إلى أخيها عدي وكان بدومة الجندل فقالت إئت هذا

الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني رأيت هدياً ورأياً ستغلب به أهل الغلب رأيت خصالاً أعجبتني رأيته يحب الفقير ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف حق الكبير وما رأيت أحداً أجود منه ولا أكرم ﷺ وقال معاوية لا ينبغي للملك أن يكون كذاباً ولا حديداً ولا بخيلاً ولا جباناً ولا حسوداً فإنه إن كان كذاباً ووعد بخير لم يرج أو أوعد بشر لم يخف وإن كان حديداً مع القدرة هلكت الرعية وإن كان بخيلاً لم يناصحه أحد ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة وإن كان جباناً اجترأ عليه عدوه وضاعت ثغوره فذل وإن كان حسوداً لم يشرف أحداً ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم ويقال ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته وليس له أن يكذب لأن أحداً يسترده حديثاً ولا أحد يكرهه على ما يريد

وليس له أن يكون حقوداً الآن خطره عظيم عن المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع الجود وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخياً لا يبلغ التبذير وحافظاً لا يبلغ البخل وشجاعاً لا يبلغ التهور ومحترساً لا يبلغ الجبن وقائلاً لا يبلغ الهذر وصموتاً لا يبلغ الغي وحليماً لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم أحداً ولا أرد سائلاً فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى البيهقي في كتابه شعب الايمان بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن أخلاقهم صون الوجه بقناع الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل الدين الصحيح وشاهد الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل من كان فيه نظم قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق قال رسول الله ﷺ إن لكل شيء خلقاً وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول الله ﷺ الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء لا يأتي إلا بخير وقال رسول الله ﷺ استحيوا من الله حق الحياء قيل كيف ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وذكر الموت والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من الله تعالى لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني لأستحيي من الله تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس يكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي ﷺ إنه قال من تقوى الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما يستحيي منهم في جهره وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في العلانية وكان يقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي ﷺ لأبي عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة اجتنبت الخساسة وأما استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ما يأتي في الملا وكان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من الحياء بأجل السهام ومنح منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله ﷺ بأنه تستحيي منه الملائكة الكرام قال الامام مالك ﵁ إنه أول من ضرب الأبنية في السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا يستحيي من غيره وقالوا في حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال الحياء خوف المستحيي من تقصير يقع به من غير من هو أفضل منه وقال عمرو بن بحر الجاحظ الحياء لباس سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف الدين ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس وسبب إلى كل جميل وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ حتى ترضي فعله ولا ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم وقال بشار بن برديس له أن يكون حقوداً الآن خطره عظيم عن المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع الجود وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخياً لا يبلغ التبذير وحافظاً لا يبلغ البخل وشجاعاً لا يبلغ التهور ومحترساً لا يبلغ الجبن وقائلاً لا يبلغ الهذر وصموتاً لا يبلغ الغي وحليماً لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم أحداً ولا أرد سائلاً فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى البيهقي في كتابه شعب الايمان بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن أخلاقهم صون الوجه بقناع الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل الدين الصحيح وشاهد الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل من كان فيه نظم قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق

قال رسول الله ﷺ إن لكل شيء خلقاً وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول الله ﷺ الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء لا يأتي إلا بخير وقال رسول الله ﷺ استحيوا من الله حق الحياء قيل كيف ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وذكر الموت والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من الله تعالى لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني لأستحيي من الله تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس يكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي ﷺ إنه قال من تقوى الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما يستحيي منهم في جهره وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في العلانية وكان يقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي ﷺ لأبي عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة اجتنبت الخساسة وأما استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ما يأتي في الملا وكان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من الحياء بأجل السهام ومنح منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله ﷺ بأنه تستحيي منه الملائكة الكرام قال الامام مالك ﵁ إنه أول من ضرب الأبنية في السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا يستحيي من غيره وقالوا في حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال الحياء خوف المستحيي من تقصير يقع به من غي

ر من هو أفضل منه وقال عمرو بن بحر الجاحظ الحياء لباس سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف الدين ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس وسبب إلى كل جميل وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ حتى ترضي فعله ولا ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم وقال بشار بن برد

وأعرض عن مطاعم قد أراهافاتركها وفي بطني انطواء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وأعرض عن مطاعم قد أراها»
فلا وأبيك ما في العيش خيرولا الدنيا إذا ذهب الحياء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وأعرض عن مطاعم قد أراها»

وقال بعض الأعفاء

ورب قبيحة ما حال بينيوبين ركوبها إلا الحياء
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فكان هو الدواء لها ولكنإذا ذهب الحياء فلا دواء

وقالوا لا يزال الوجه كريماً ما دام حياؤه ولم يرق باللجاج ماؤه وقالوا حياة الوجه بحياته كما أن حياة الغرس بمائه وقال ابن المعتز في كتاب الأدب من كساه الأدب ثوبه ستر عن الناس عيبه وقالوا فلان يتحدر من أسارير وجهه ماء الحياء وينير لألاء غرته حنادس الظلماء وقال الفرزدق في علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم

يغضي حياء ويغضي من مهابتهفلا يكلم إلا حين يبتسم
للشاعر نصر الله الحائري، اقرأ القصيدة

ليلى الأخيلية في توبة الحميري

ومخرق عنه القميص تخالهوسط البيوت من الحياء سقيما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
حتى إذا رفع اللثام رأيتهتحت اللواء على الخميس زعيما

ولابن المعتز

ويظل صباغ الحياء بخدّهتعباً يصفر تارة ويورّد
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا من يجود بموعد من حظه»

وقال آخر

كريم وغض الطرف بعض صفاتهويدنو وأطراف الرماح دوان

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الكرم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.