تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

ولنذكر من كلام الخطباء ذوي البراعة واللسن ما كان ذا لفظ بديع

ومعنى حسن بعد أن نورد في شرف الخطابة والخطباء كلاماً يمتزج بالقلوب امتزاج الماء بالصهباء

قال الله تعالى في حق داود ﵇ مبيناً عن شرف ما أجزل له في العطاء وأطاب وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ذكر أن فصل الخطاب هو أما بعد في الخطبة وأنه أول من قالها وقالت العرب إن أول من قالها قس بن ساعدة الأيادي وأول من خطب لقمان بعدد أود ﵇ وبه يضرب المثل في الحكمة والموعظة الحسنة وفي الحديث إن شعيباً خطيب الأنبياء وفي المثل أخطب من قس هو قس بن ساعدة الأيادي ولأياد وتميم شرف ليس لأحد من العرب لأن النبي ﷺ روى كلام قس وموعظته بعكاظ وهذا استناد تعجز عنه أماني الرجال وتنقطع دونه الآمال وبذلك كان خطيب العرب قاطبة

وأما تميم فإن النبي ﷺ سأل عمرو بن الأيهم عن الزبرقان واسمه حصين بن بدر فأجابه بكلام مدحه فيه بما فيه فلم يرض الزبرقان باقتصاره على ما قال ورأى أنه غض منه وإنها عثرة لا تقال فقال في الحالة الراهنة كلاماً ذمه فيه بما فيه فصدق في الأول ولم يمن في الثاني فعجب رسول الله ﷺ لسرعة فهمه وتحريه الصدق في مدحه وذمه وقال في وصف كلامه ما هو به أحرى عطفاً على قوله للبيدان من الشعر لحكماً وغن من البيان لسحراً قال قيس بن عامر يمدح قوماً بالخطابة

خطباء حين يقوم قائلهمبيض الوجوه مصاقع لسن

وقال آخر يفتخر بقومه في المعنى

وإني من قوم كرام أعزةلاقدامهم صيغت رؤس المنابر

وقال أبو العباس الأعمى واسمه السائب ابن فروخ مادحاً لبني أمية بالخطابة في المعنى أيضاً

خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
لا يعابون صامتين وإن قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

والخطابة جزالة اللفظ وشدة المعارضة وقال الجاحظ رأس الخطابة الطبع وعمودها الدربة وجناحاها رواية الكلام وحليها الأعراب وبهاؤها تخير اللفظ والمحبة مقرونة بالايجاز وقال ابن أبي دواد تلخيص المعاني رفق والاستعانة بالغريب عجز والتشادق بغض والنظر في عيون الناس عي ومس اللحية هلك والخروج مما بنى عليه أول الكلام اسهاب

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الفصاحة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.