تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

ولنعقب هذا الفصل من لطيف الاعتذار

ما تستعطف به القلوب بعد النفار جرى بين الحسين بن علي وبين أخيه محمد بن الحنفية ﵄ كلام وافترقا متغاضبين فلما وصل محمد إلى منزله كتب إلى الحسين بعد البسملة من محمد بن علي إلى أخيه الحسين بن علي أما بعد فإن لك شرفاً لا أبلغه وفضلاً لا أدركه فإن أمي امرأة من بني حنيفة وأمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ما وفين بأمك فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إلي لترضيني وإياك أن أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام فلبس الحسين رداءه ونعليه وجاء إليه وترضاه وكان في قلب الأمين من إسحق الموصلي شيء فأهدى له جارية فردها فكتب إليه إسحق

هتكت الضمير بردّ اللطفوكشفت أمرك لي فانكشف
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
فإن كنت تحقد شيأً مضىفهب للخلافة ما قد سلف
وجد لي بالعفو عن زلتيفبالفضل تأخذ أهل الشرف
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

فلم يفعل فكتب إليه

أتيت ذنباً عظيماًوأنت أعظم منه
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
فخذ بحقك أولاًفامنن بصفحك عنه

فعاد إلى الجميل وقال أبو بكر الصولي أحسن رقعة كتبت في الاعتذار رقعة كتب بها الراضي إلى أخيه المتقي وكان قد جرى بينهما كلام بحضرة المؤدب وكان المتقي قد اعتدى على الراضي أنا معترف لك بالعبودية فرضا وأنت معترف لي بالاخوة فضلاً والعبد يذنب والمولى يعفو ويغفر وقد قال الشاعر

يا ذا الذي يغضب في غير شيّاعتب فعتباك حبيب إليّ
أنت على أنك لي ظالمأعز خلق الله طرّاً عليّ

فلما وقف المتقي على الرقعة هبت عليه منها رياح الأريحية فعطفت منه عواطف النفس الأبية ومضى إليه راضياً وأكب عليه باكياً وانحسمت بينهما مواد الهجر بقبول صادق العذر وازيل مصون الحقد وانتظم بانتظام الشمل انتظام العقد وقع ذو الرياستين الفضل بن سهل إلى طاهر بن الحسين والله يا نصف انسان لئن أمرت لانفذن ولئن أنفذت لابرمن ولئن أبرمت لا تلفن فأجابه طاهر إنما أنا أعزك الله كالأمة السوداء إن حمل عليها دمدمت وإن رفه عنها أمسكت وإن عوقبت فبما وجب عليها وإن عفى عنها فبالاحسان إليها فعفا عنه وما الطف ما كتب به بعض الفضلاء إلى أخيه يستعطفه أنت سليل نبوة وشقيق أخوة أصلها من سوحة وفرعها من دوحة فنحن لذة أوان ونشوان زمان ورضيعا لبان وركيضا أمومة وغصنا جرثومة درجاً من وكر ومهداً في حجر فكيف توقظ عين الدهر وتبسط يد الهجر وتنبه غافي الرقاد والحسود لنا بمرصاد وكتب آخر إلى صديق يستعطفه أصفيت لك ودي وأكديت لك عقدي ومنحتك اخائي ولم أمزق لك صفائي فقرب الاخاء بالود أنقع للغله

وأنفع للعله وأسكن للروعة وأشفى للوعة وأطفأ للحرقة وآنس للفرقة وقال أعرابي لأمير نقم عليه هذا مقام من لا يتكل على المعذرة بل يعتمد منك على المغفرة وقال آخر لان يحسن في العفو وقد أسأنا في الذنب أولى من أن يسئ بالعقوبة وقد أحسنا في الاعتذار واعتذر آخر فقال لذت بعفوك واستجرت بصفحك فأذقني حلاوة الرضا وأجرني من مرارة السخط فيما مضى وكتب آخر لكل ذنب عفو وعقوبة فذنوب الخاصة مستورة وسيآتهم مغفورة وذنب مثلي من العامة لا يغفر وكسره لا يجبر وإن كان ولا بد من العقوبة فعاقبني باعراض لا يؤدي إلى ابعاد ولا يفضي في الصفح إلى ميعاد ولان تحسنوا وقد أسانا خير من أن تسيؤا وقد أحسنا فإن كان الاحسان منا فما أحقكم بمكافأته وإن كان منكم فما أحقكم باستتمامه أبيات في المعنى

أقل ذا الودّ عثرته وقفهعلى سنن الطريق المستقيمه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أقل ذا الود عثرته وقفه»
ولا تسرع بمعتبة إليهفقد يهفو وبيته سليمه

آخر

أسأت ولم أحسن وجئتك هارباًوأين لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفراناً فإن خاب ظنهفما أحد منه على الأرض أخيب

آخر

إن كان ذنبي قد أحاط بزلتيفأحط بذنبي عفوك المأمولا
فلقد رجوتك في الذي لا يرتجىفي مثله أحد فنلت السولا
وضللت عنك فلم يكن لي مذهبفوجدت حلمك لي عليك دليلا

آخر

يا من أسأت وبالاحسان قابلنيوجوده لجميع الناس مبذول
قد جاء عبدك يا مولاي معتذراًوأنت للعفو مرجوّ ومأمول

آخر

إنّ الكرام إذا ما استعطفوا عطفواوالحرّ يغضي ويهفو وهو معترف
والعفو بعد اقتدار فعله كرموالهجر بعد اعتداء فعله شرف
عاقب بما شئت غير الهجر أرض بهفالهجر فيه لاحزان الفتى تلف

آخر

هبني أسأت فأين الفضل والكرمإذ قادني نحوك الاذعان والندم
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
يا خير من مدّت الأيدي إليه أماترثى لشيخ نعاه عندك الهرم
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
بالغت في السخط فاصفح صفح مقتدرإنّ الملوك إذا ما استرحموا رحموا
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة

الخيزراني

نحن قوم نرى فراقك عيباًونرى القرب منك حتماً وفرضا
أنت إن كنت قد غضبت جعلنالك حرّ الوجوه أرضاً لترضى
للشاعر مبارك بن حمد العقيلي، اقرأ القصيدة

آخر

ليالي صدودك ليست تضيوعمر تجنيك ما ينقضي
وما يألف القلب يا سيديسوى ما تحب وما ترتضي

آخر

ما أحسن العفو من القادرلا سيما من قادر قاهر
إن كان لي ذنب ولا ذنب ليفماله غيرك من غافر
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
بحرمة الودّ الذي بيننالا تفسد الأوّل بالآخر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

آخر

أسأت إليك ثم أسأت عوداًفأين عوائد الصفح الجميل
وأين الصفو من مولى عزيزيجود به على عبد ذليل

آخر

إن كنت عبداً مذنباًفاعطف عليّ بحسن رأيك
أو كنت لست بمذنبفدع التمادي في جفائك

بعض العرب

فمهلاً أبيت اللعن لا تخزيننابذنب امرئ أمسى من العلم معدما
فما العبد بالعبد الذي ليس مذنباوما الرب بالرب الذي ليس منعما

آخر

وما قابلت سخطك باعتذارولكني أقول كما تقول
سأطرق باب عفوك باعترافويحكم بيننا الخلق الجميل

آخر

هبني كما زعم الواشون لارحمواأني أسأت وزلت مني القدم
وهبك جار على ذا العهد في جرملم أجنه ضاق منك العفو والكرم
ما أنصفتني في حكم الهوى أذنتصغي للومى وعن عذري بها صمم

آخر

أخلاقك الغر السجايا مالهاحملت رديّ العنف وهي سلاف
والبشر في مرآة وجهك مالهيخفى وأنت الجوهر الشفاف

آخر

ليت شعري وقد تمادى بك الهجر أمنك الجفاء أم كان مني
فلئن جئته فعنك عفاالله وإن كنت جئته فاعف عني

وكل الناس عيال على النابغة الذبياني في قوله للنعمان بن المنذر من أبيات جاء منها

حلفت ولم أترك لنفسك ريبةوليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني جنايةلمبلغك الواشي أغش وأكذب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني»
فلا تتركني بالوعيد كأننيإلى الناس مطليّ به القار أجرب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
فلست بمستبق أخاً لا تلمهعلى شعث أيّ الرجال المهذب

أبو نواس يستعطف الأمين وكتب بها إليه من الحبس

تذكر أمين الله والعهد يذكرمقامي وانشاديك والناس حضر
ونثري عليك الدرّ يا درّ هاشمفمن ذا رأى درّاً على الدرّ ينثر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»
مضت لي شهور مذ حبست ثلاثةكأني قد أذنبت ما ليس يغفر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»
فإن كنت لم أذنب ففيم حبستنيوإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»

إسحق الموصلي

لا شيء أعظم من ذنبي سوى أمليلعفوك اليوم عن ذنبي وعن زللي
فإن يكن ذا وذا عندي قد اجتمعالأنت أعظم من ذنبي ومن أملي

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في العفو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.