تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

جزيرة القصار

حدّث يعقوب بن إسحاق السرّاج قال: رأيت رجلا من أهل رومية قال:

خرجت في مركب فانكسر وبقيت على لوح، فألقتني الريح إلى بعض الجزائر، فوصلت بها إلى مدينة فيها أناس قاماتهم قدر ذراع وأكثرهم عور، فاجتمع عليّ جماعة وساقوني إلى ملكهم فأمر بحبسي، فانتهوا بي إلى شيء مثل قفص الطير، أدخلوني فيه فقمت فكسرته وصرت بينهم، فآمنوني فكنت أعيش فيهم.

فإذا في بعض الأيّام رأيتهم يستعدّون للقتال، فسألتهم عن ذلك فأومأوا إلى عدوّ لهم يأتيهم في هذا الوقت، فلم تلبث أن طلعت عليهم عصابة من الغرانيق، وكان عورهم من نقر الغرانيق أعينهم، فأخذت عصا وشددت على الغرانيق فطارت ومشت، فأكرموني بعد ذلك إلى أن وجدت جذعين وشددتهما بلحاء الشجر وركبتهما، فرمتني الريح إلى رومية.

وقد حكى أرسطاطاليس في كتاب الحيوان تصحيح ما ذكر وقال: إن الغرانيق تنتقل من خراسان إلى ما بعد مصر، حيث يسيل ماء النيل، وهناك تقاتل رجالا قاماتهم قدر ذراع.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.