من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
تاهرت
اسم مدينتين مقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما تاهرت القديم، وللأخرى الحديث، وهما كثيرتا الأشجار وافرتا الثمار. سفرجلهما يفوق سفرجل الآفاق طعما وحسنا، وبهما كثرة الأمطار والانداء والضباب وشدّة البرد، قلّما ترى الشمس بها.
وذكر أن اعرابيّا دخلها، وتأذّى من شدّة بردها فخرج منها إلى أرض السودان، فأتى عليه يوم شديد الحرّ فنظر إلى الشمس راكدة على قمم رؤوسهم، فقال مشيرا إلى الشمس: واللّه لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت!
وأهلها موصوفون بالحمق، حكي انّه رفع إلى قاضيهم جناية فما وجدها في كتاب اللّه، فجمع الفقهاء والمشايخ فقالوا بأجمعهم: الرأي للقاضي! فقال القاضي: اني أرى أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثمّ أفتحه، فما خرج عملنا به. فقالوا: وفّقت افعل! ففعل ذلك فخرج: سنسمه على الخرطوم؛ فجدع أنفه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع