تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تدمر

مدينة بأرض الشام قديمة، أبنيتها من أعجب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام. زعموا أنّها ممّا بنته الجنّ لسليمان، ﵇؛ قال النابغة الذبياني:

إلّا سليمان قد قال الإله له:قم بالبريّة فاحددها عن الفند
وخيّس الجنّ إني قد أمرتهميبنون تدمر بالصّفّاح والعمد

حكى إسماعيل بن محمّد بن خالد التستري قال: كنت مع مروان بن محمّد،

آخر ملوك بني أميّة، حين هدم حائط تدمر، فأفضى الهدم إلى خرق عظيم، فكشفوا عنه صخرة فإذا بيت مجصّص كأن اليد قد رفعت عنه، وإذا سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها عليها سبعون حلّة، ولها غدائر مشدودة بخلخالها، قال: فكانت قدمها ذراعا من غير أصابع، وفي بعض غدائرها صفيحة ذهب فيها مكتوب: باسمك اللهم! أنا تدمر بنت حسّان أدخل اللّه الذلّ على من يدخل عليّ! فأمر مروان بالخرق فأعيد كما كان، ولم يأخذ شيئا من حليّها! قال:

فواللّه ما مكثنا بعد ذلك إلّا أيّاما حتى أقبل عبد اللّه بن علي وحارب مروان وفرّق جيوشه، وأزال الملك عن بني أميّة.

وبها تصاوير كثيرة، منها صورة جاريتين من حجارة نمّق الصانع في تصويرهما، مرّ بهما أوس بن ثعلبة فقال:

فتاتي أهل تدمر خبّرانيألمّا تسأما طول المقام
قيامكما على غير الحشاياعلى حبل أصمّ من الرّخام
فكم قد مرّ من عدد اللّياليلعصر كما وعام بعد عام
وإنّكما على مرّ اللّياليلأبقى من فروع ابني شمام

فسمع هذه الأبيات يزيد بن معاوية فقال: للّه درّ أهل العراق! هاتان الصورتان فيكم أهل الشام، لم يذكرهما أحد منكم، فمرّ بهما هذا العراقي وقال ما قال!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.