تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

حمص

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.

مدينة بأرض الشام حصينة، أصحّ بلاد الشام هواء وتربة. وهي كثيرة المياه والأشجار ولا يكاد يلدغ بها عقرب أو تنهش حيّة. ولو غسل ثوب بماء حمص لا يقرب عقرب لابسه إلى أن يغسل بماء آخر.

ومن عجائبها الصورة التي على باب المسجد الذي إلى جانب البيعة، وهي

صورة إنسان نصفها الأعلى، ونصفها الأسفل صورة عقرب. يؤخذ الطين الحرّ ويطبع به على تلك الصورة وتلقى في الماء حتى يشرب الملدوغ فيبرأ في الحال.

وأهلها موصوفون بالجمال المفرط والبلاهة؛ قال الجاحظ: مرّت بحمص عنز تبعها جمل، فقال رجل لآخر: هذا الجمل من هذا العنز! فقال الآخر:

كلّا إنّه يتيم في حجره.

ومن العجب أنّهم كانوا أشدّ الناس على عليّ، ﵁، فلمّا انقضت تلك الأيّام صاروا من غلاة الشيعة، حتى أن في أهلها كثيرا ممّن يرى مذهب النّصيرية وأصلحهم الامامية السبابة.

وأمّا حكومة قاضي حمص فمشهورة: ذكر أنّه تحاكم إليه رجل وامرأة، فقالت المرأة: هذا رجل أجنبيّ مني وقد قبّلني، فقال القاضي: قومي إليه وقبّليه كما قبّلك! فقالت: عفوت عنه! فقال لها: مرّي راشدة.

وبها قبر خالد بن الوليد، ﵁، مات بها وهو يقول في مرض موته: تبّا للجبناء! ما على بدني قدر شبر إلّا وعليه طعنة أو ضربة، وها أنا أموت على الفراش موت العير!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.