من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
غرشستان
ناحية واسعة كثيرة القرى، الغور في شرقيها وهراة في غربيها، ومرو الروذ في شمالها وغزنة في جنوبها. والغرش بلغتهم الجبال ومعناه قهستان.
والغالب على أرضها الجبال، وبها دروب وأبواب لا يمكن دخولها إلّا بإذن الشار، والشار اسم ملوكهم. وأهلها صلحاء مجبولون على الخير، عندهم بقيّة من
عدل عمر.
قال الإصطخري: غرج الشار مدينتان، يقال لإحداهما نشين وللأخرى سورمين، وهما متقاربتان ولهما مياه كثيرة وبساتين. يحمل منهما الزيت والأرز إلى سائر البلاد.
وحكى بعض التجّار قال: مشيت إلى غرشستان فاتّفق لهم غرس، فوضعوا دستا عاليا وجاء الزوج وجلس فيه، وأسبلوا على وجهه سجفا سخيفا شبه وقاية، وجاء المغني يغني بالدفوف وغيرها، وتأتي نساء أقاربهم وجيرانهم يرقصن بين يدي الزوج فرادى ومثنى وجماعة، والزوج يراهن ويتفرّج على رقصهن حتى لا تبقى واحدة إلّا رقصت، ثمّ تأتي العروس في الآخر وترقص بين يديه أحسن رقص، ثمّ خلوا بينها وبينه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع