من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
عانة
بليدة بين هيت والرقّة، يطوف بها خليج من الفرات. وهي كثيرة الأشجار والثمار والكروم، ولها قلعة حصينة، ولكثرة كرومها تنسب العرب إليها الخمر.
وأهل بغداد إذا شاهدوا ظلما قالوا: الخليفة إذا في عانة! لأن البساسيري استولى على بغداد وحمل التائم بأمر اللّه إلى عانة، وخطب باسم خلفاء مصر سنة، فجاء السلطان طغرلبك السلجوقي في سنة أربعين وأربعمائة وحارب البساسيري وقتله، وجاء بالخليفة من عانة وردّه إلى مقرّه ومشى قدام مهده راجلا حتى خاطبه الخليفة بنفسه وقال: اركب يا ركن الدين! وهو أوّل سلاطين السلجوقية وأرفعهم قدرا، وهو الذي انتزع الملك من سلاطين بني سبكتكين.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع