من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
طرزك
قرية من قرى قزوين مشهورة. حكي أن بعض الصلحاء رأى في نومه أو في واقعة أن هناك صحابيّا، وما كان بها قبر ولا عرف أحد ذلك، فلمّا كشفوا إذا رجل طويل القامة عليه درع والدم ينزف من جراحته، فبنوا عليه مشهدا واشتهر بين الناس أن الدعاء فيه مستجاب، فصار مقصودا يقصده الناس من
الأطراف كلّها.
وحدّثني أبي، رحمة اللّه عليه، انّه ذهب إليه زائرا، وقدام المشهد مسجد، قال: فتركت الدابّة مع الغلام ودخلت المسجد أصلّي، وفرشت مصلّاي في المحراب، قال: فرفعت رأسي من السجود فرأيت على مصلّاي رمانة كبيرة طرية كأنّها قطعت من شجرها في الحال، وشجرها لا ينبت بأرض قزوين ونواحيها، وإنّما يجلب إليها من الري، وكان الوقت صيفا لا يوجد الرمان في شيء من البلاد أصلا، قال: فلمّا فرغت من الزيارة خرجت وقلت للغلام:
هل دخل المسجد أحد؟ قال: لا. قلت: هل خرج منه أحد؟ قال: لا.
فتعجّبت والرمانة معي حتى وصلت إلى ضيعتنا، وطروز كان على طريقي والرمانة بعد معي، فعرضتها على أخي وجمع كانوا هناك، فتعجّبوا منه فتركتها مع رحلي ومضيت لحاجة وعدت فما رأيتها، فسألت غلامي عنها فقال: لا علم لي بها! ومرّ على ذلك مدّة حتى كنت في بعض أسفاري وحدي، فإذا أنا برجل شيخ طويل القامة كثّ اللحية يناديني: يا محمّد! ما صنعت بتلك الرمانة؟ فقصدت نحوه لأتبرك به، فغاب عن عيني ولم أدر أين ذهب، عليه رحمة اللّه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع