تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

طبس

مدينة بين أصفهان ونيسابور مشهورة. ينسب إليها فخر الأئمّة أبو الفضل محمّد بن أحمد الطّبسي، صاحب كتاب الشامل في تسخير الجنّ. وهو كتاب

كبير يذكر فيه كيفيّة تسخير الجنّ، ولكلّ واحد من رؤسائهم طريق من الطرق يذكر في ذلك الكتاب، وحاصله أنّه يذكر عزائم وشرائطها ويقول:

من أتى بها على هذا الوجه سلّط اللّه تعالى عليهم نارا تحرقهم، ولا يندفع عنهم إلّا بالإجابة. وذكروا أن الجنّ كانوا مسخرين لفخر الأئمّة، وكان هو معاصرا للإمام الغزالي، قال له: أريد أن تعرض الجنّ عليّ! فأجابه إلى ذلك؛ قال الغزالي: رأيتهم مثل الظلّ على الحائط. فقلت له: إني أريد أن أحادثهم وأسمع كلامهم. فقال: أنت لا تقدر ترى منهم أكثر من ذلك.

وينسب إليها شمس الطبسي الشاعر. كان شابّا حسن الصورة حلو الكلام جيّد الشعر، من تلامذة الشيخ رضى الدين النيسابوري، وكان معاصر الخاقاني فرأى شعر الخاقاني وسلك ذلك المسلك، إلّا أن شعر الشمس كان ألطف وأعذب فقال له رضى الدين: داوم على هذا الفنّ فإنّه يجيء منك وترى منه الخير.

وله أشعار في غاية الحسن وأسلوب هو منفرد به. وكان قاضي مدينة بخارى صدر الشريعة شاعرا مفلقا عديم النظير، نظم قصيدة حسنة قافيتها ضيّقة بالعجمية وهذا مطلعها:

بر خير كه شمعست وشرابست ومن توأو از خروسان سحر خاست ز هر سو
بر خير كه برخاست بياله بيكي بايبنشين كه نشستست صراحي بدو زانو
بر خير اران بيس كه معشوقه شب راباروز بكيرند وببرند دو كيسو

واين قصيدة در بخارى مشهور كست همه معترف شدند بخوى آن شمس طبس مثل اين قصيدة بكفت وهذا مطلعها:

از روى تو جون كرد صبا طره بيكسوفرياد براورد شب غاليه كيسو
از زلف سياه تو مكر شد كرهي بازكر مشك براورد صبا تعبيه هر سو
اخر دل رنجور مرا جند براريزنجير كشان تا بسر طاق دو ابرو
كفتى كه بزركار تو روزي سره كرددأرى همه اوميد من ابنست ولي كو

فلمّا عرف صدر الشريعة بهذه القصيدة نادى: من قائلها؟ وما كان يقدر أن يقول شيئا لأنّها كانت في مدح وزير بخارى. وسمعت انّه كان شابّا مثل القمر. مات فجأة وديوانه صغير لأنّه ما وجد العمر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.