تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

نسا

مدينة بخراسان بقرب سرخس وابيورد، بناها فيروز بن يزدجرد أحد الأكاسرة. وكان يقال لها شهر فيروز، وهي مدينة طيّبة كثيرة الأنهار والأشجار إلّا أنّها وبئة ويكثر بها العرق المديني، حتى أنه في الصيف قلّ من ينجو منه.

بها رباط بناه رئيسها عماد الدين حمزة النّسوي، وهو رباط عظيم خارج المدينة بين الباغات، ليس في شيء من البلاد مثله في عظم العمارة وكثرة الخير.

حكي عنه انّه قال: كنت على عزم أن أبني موضعا لأهل الخير متردّدا في أن أجعله مدرسة أو خانقاها، حتى رأيت في نومي أن قائلا يقول: من آتاه اللّه روحا فأعطه الخير! فأمر بعمارة بناء عظيم للفقهاء موضعا، وللصوفية موضعا، وللقدرية موضعا، وللعلويين موضعا، وللقفل السابلة موضعا، ولدوابّهم موضعا.

وأجرى الخبز والمأكول على كلّ من له روح، وجعل فيها حمّامات ولها بساتين. واشترى لها مماليك برسم الفرش والخدمة والطبخ وفلاحة البساتين، فكلّ من نزل بها يمشي إلى مكانه ويقوم القوّام بخدمته. ولها قرّاء ومغنّون، ولا تزال قدورها على النار، فربّما نزل بهم قفل عظيم أو جيش كثيف، فأخرجوا وظائفهم حتى لدوابهم وكلابهم. ومن أراد من أهل المدينة خرج إليها وتفرّج في بساتينها، واستحمّ في حمامها وتغدى أو تعشّى فيها وعاد إلى مكانه.

وكان الأمر على ذلك إلى ورود التتر. والآن سألت بعض فقهاء خراسان عنها فذكر انّه بقي منها بقيّة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.