تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

آمد

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.

مدينة حصينة مبنية بالحجارة من بلاد الجزيرة على نشز من الأرض، ودجلة محيطة بها من جوانبها إلّا من جهة واحدة على شكل الهلال. وفي وسطها عيون وآبار عمقها ذراعان. وإنّها كثيرة الأشجار والبساتين والثمار والزروع.

من عجائبها ما ذكره ابن الفقيه أن بأرض آمد جبلا من بعض شعابه صدع فيه سيف، من أدخل يده في ذلك الصدع وقبض على قائم ذلك السيف، اضطرب

السيف في يده وارتعد هو، وان كان من أشدّ الناس. وذكر أن هذا السيف يجذب الحديد أكثر من جذب المغناطيس، فإذا حكّ به سيف أو سكين جذبه، وحجارة ذلك الصدع ما يجذب؛ هذا ما ذكره ابن الفقيه ولست أعرف انّه باق إلى الآن أم لا.

ومن العجب أن في سنة سبع وعشرين وستمائة انهزم جلال الدين خوارزمشاه عن التتر، فانتهى إلى آمد فجاءه من أخبره بأن التتر خلفك قريب منك. فقال:

إن هذا المخبر من عند صاحب آمد يريد إبعادنا من أرضه. فما أصبح إلّا والتتر محيط بهم، فانصبّوا إلى آمد هاربين من التتر فقتلهم أهل آمد من السور، وفي تلك الواقعة قتل جلال الدين خوارزمشاه. فلمّا رجع التتر جاء الملك الكامل بعساكره وحاصرها، وأخذها من صاحبها، وزال ملك صاحبها بشؤم ما عمل بالهاربين من التتر اللائذين به.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.