تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٢٥) التوجيه

التوجيه: هو أن يؤتى بكلام يحتمل معنيين متضادين على السواء «كهجاء ومديح» و«دعاء للمخاطب أم دعاء عليه» ليبلغ القائل غرضه بما لا يُمسك عليه، كقول بشار في خياطٍ أعور «اسمه عمرو»:

خاط لي عمرو قباءليت عينيه سواء

فإنَّ دعاءه لا يُعلم هل له أم عليه؟

وقوله:

كلما لاح وجهه بمكانكثرت زحمة العيون إلى رؤيته

ويُحكى أن محمدَ بن حزم هنأ «الحسن بن سهل» باتصال بنته «بوران» التي تنسب إليها الأطبخة البورانية «بالخليفة المأمون العباسي» مع من هنأه، فأثابهم، وحرمه، فكتب إليه: إن أنت تماديت على حرماني قلتُ فيك «بيتًا لا يُعرف أهو مدح أم ذم». فاستحضره وسأله؟ فأقرَّ، فقال الحسن: لا أُعطيك أو تفعل. فقال:

بارك الله للحسنولبورن في الختَنْ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
يا إمام الهدى ظفرت ولكن ببنت مَنْ؟!
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

فلم يدر: ب «بنت مَنْ؟» أفي العظمة وعلوِّ الشأن ورفعة المنزلة أم في الدناءة والخِسَّة؟ فاستحسن الحسن منه ذلك.

الأول: أن يكون الكلام بحيث يصلح لأن يراد به معنيان متضادان على السواء.

والثاني: أن يكون الكلام بحيث يشتمل على مجموعة، أو مجموعات من مصطلحات العلوم، أو الفنون، أو الأسماء المتلائمة.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في المحسنات المعنوية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.