تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(١-٢) أنواع الجناس المعنوي

(أ)

ف «جناس الإضمار» أن يأتي بلفظ يُحْضِرُ في ذهنك لفظًا آخر، وذلك اللفظ المحضر يراد به غير معناه، بدلالة السِّياق، مثل قوله:

«مُنعَّم» الجسم تحكي الماء رقتهوقلبه «قسوة» يحكي أبا أوس

و«أوس» شاعر مشهور من شعراء العرب، واسم أبيه حجر، فلفظ أبي «أوس» يحضر في الذِّهن اسمه، وهو «حجر» وهو غير مراد، وإنما المراد الحجر المعلوم. وكان هذا النوع في مبدئه مستنكرًا، ولكنَّ المتأخرين ولعوا به، وقالوا منه كثيرًا، فمن ذلك قول البهاء زهير:

وجاهل طال به عنائيلازمني وذاك من شقائي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «وجاهل طال به عنائي»
أبغض للعين من الأقذاءأثقل من شماتة الأعداء
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «وجاهل طال به عنائي»
فهو إذا رأته عين الرائيأبو معاذ أو أخو الخنساء
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «وجاهل طال به عنائي»

(ب)

و«جناس الإشارة» هو ما ذُكر فيه أحد الركنين، وأُشير للآخر بما يدل عليه؛ وذلك إذا لم يساعد الشعر على التصريح به، نحو:

يا «حمزة» اسمح بوصلوامنن علينا بقرب
للشاعر عبد الغني النابلسي، اقرأ القصيدة
في ثغرك اسمك أضحىمصحَّفًا وبقلبي

فقد ذكر الشاعر أحد المتجانسين وهو «حمزة»، وأشار إلى الجناس فيه بأن مصحفه في ثغره؛ أي: «خمرة» وفي قلبه أي: «جمرة».

وبعدُ: فاعلم أنه لا يُستحسن الجناس، ولا يعد من أسباب الحسن — إلا إذا جاء عفوًا، وسمح به الطبع من غير تكلف؛ حتى لا يكون من أسباب ضعف القول وانحطاطه، وتعرض قائله للسخرية والاستهزاء.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في المحسنات اللفظية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.