من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٤) السجع
أولها: «السجع المطرَّف»؛ وهو ما اختلفت فاصلتاه في الوزن، واتفقتا في التقفية، نحو قوله تعالى: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا . ونحو قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا .
ثانيها: «السجع المرصَّع»؛ وهو ما اتفقت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين أو أكثرها في الوزن والتقفية، مثل قول الحريري: «هو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه.» ومثل قول الهمذاني: «إن بعد الكدر صفوًا، وبعد المطر صحوًا.»
ثالثها: «السجع المتوازي»؛ وهو ما اتفقت فيه الفقرتان في الوزن والتقفية، نحو قوله تعالى: فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ لاختلاف سرر وأكواب وزنًا وتقفية.
ونحو قوله تعالى: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا لاختلاف المرسلات والعاصفات وزنًا فقط، ونحو: «حسد الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت» لاختلاف ما عدا الصامت والشامت تقفيةً فقط.
والسجع موطنه النثر، وقد يجيء في الشعر نادرًا، مثل قوله:
فنحن في جزلوالروم في وجل
والبر في شُغلوالبحر في خجل
ولا يُستحسن السجع أيضًا إلا إذا جاء عفوًا، خاليًا من التكلف والتصنع؛ ومن ثم لا تجد لبليغ كلامًا يخلو منه، كما لا تخلو منه سورة وإن قصرت.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع