من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
ذرع الكعبة كرمها الله من خارج
طول وجه الكعبة وهو الشق الذي فيه الباب، من الركن الأسود إلى الركن الشامى ذراعا. وعند الثلث الباقى من هذا الجدار من ناحية الركن الشامى، يوقف منبر الخطيب يوم الجمعة ويرفع فى سائر الأيام، وهو منبر كبير مفصل على ثلاثة قطع. وطول مؤخرها وهو الشق الغربى، من الركن اليمانى إلى الركن الغربى، ذراعا- طول الذراع الذي به هذا الذرع أصبعا. وعرضها من ناحية اليمانى إلى الركن الأسود ذراعا
ونصف ذراع، وعرضها من ناحية الشام وهو الشق الشامى وهو الذي عليه الميزاب، من الركن الغربى إلى الركن الشامى، ذراعا.
هذا ذرع البيت من خارج. وذرعه من داخل: طول الجدار الذي يقابلك إذا دخلت البيت الذي فيه محاريب الفضة، وهو الذي صلى عليه النبي ﷺ، من الركن الغربى إلى الركن اليمانى، ذراعا.
وطول الجدار الذي فيه الباب، من الركن الأسود إلى الركن الشامى، ذراعا؛ بسبب الركن الذي بناه الحجاج بن يوسف فى داخل البيت فى الركن الشامى، وجعل فيه سلما من داخل الركن يرقى منه إلى ظهر الكعبة لتعليق الكسوة. وعرض الجدار الشامى، الذي بين الركن الغربى والركن الشامى، ذراعا ونصف ذراع، نقص ذرّع الجدار
من أجل ذلك الركن المذكور. وعرض الجدار اليمانى، من الركن الأسود إلى الركن اليمانى، ذراعا ونصف ذراع. وذرع قاع البيت مكسرا ذراعا ونصف ذراع.
هذا ذرعه من داخل وتكسير قاعه. وغلظ جدار الكعبة أشبار. وارتفاع البيت من خارج، من الأرض إلى أعلى البيت ذراعا: طول جدار البيت منها ذراعا، وعليه طرابزين وارتفاعه ذراع، تعلق منه الكسوة وقد استعلت عليه ذراعا، وكمل بذلك ارتفاع البيت ذراعا. هذا ارتفاعه من خارجه.
وارتفاعه من داخله: جدره كلها من قاع البيت إلى السماء الأولى ذراعا، ومن السماء الأولى إلى السقف الأعلى ذراعان.
هذا ارتفاعه من داخله. وذكر أن إبراهيم الخليل ﵇ إنما بنى البيت الحرام يوم بناه فى ارتفاع أذرع
غير مسقف، فلما بنته قريش واقتصرت عن طوله أذرع تركت ذلك فى الحجر، وزادّت فى ارتفاع البيت أذرع، فكان البيت يومئذ من ذراعا
فى الارتفاع
. فلما احترق فى زمان عبد الله بن الزبير رضه وأمر ببنائه وزاد فيه ما كان أنقصته قريش، ظهر له عند ذلك قصير الارتفاع، فزاد فى ارتفاعه أذرع. وقال إن قريشا زادت فيه أذرع وأنا أزيد فيه، فصار البيت من يومئذ من ذراعا
فى ارتفاعه، لم يزد فيه أحد من يومئذ.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع