من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
صفة البيت من داخله وفضله وفضل الصلاة فيه
ينبغى لمن يحج أن يرغب فى داخل البيت وفى الصلاة فيه، فإن فى ذلك فضيلة كثيرة
. فإذا دخل فيه أحد فليتركع وليلح بالدعاء والرغبة إلى الله، فإنه مشهد كريم. وليخلع نعليه ولا يبصق ولا يمتخط ولينزه ما استطاع فإنها بقعة مكرمة مقدسة مطهرة، كرمها الله ﷿ وشرفها على بقاع الأرض كلها. وهو قبال البيت المعمور الذي يحجه الملائكة فى السماء كما يحج هذا بنو آدم فى الارض.
وصفة قاع البيت هو مبسوط بالرخام الأبيض، وفى رخامة منها عند دخولك من باب الكعبة مسمار فضة، وكذلك جميع جدره مرخمة بالرخام الأبيض قدر أذرع
، وما فوق ذلك منقوش مذهب بفراشة الذهب ليس بصفائح
إلى سماء البيت. وفى ترخيم جدر
البيت ألواح حمر وخضر، يقال إن الوليد ابن عبد الملك بعث تلك الألواح من الشام مع الرخام الذي رخم به البيت، ومع ذلك الف دينار، وأمر أن يرخم البيت ويذهب، وهو أول من كساه بالرخام وذهبه.
فمن تلك الألواح فى الجدار الغربى مقابل من داخل البيت ألواح:
حمر و أخضران
. وبين هذه الألواح الخمسة فى ذلك الجدار محاريب فضة، طول كل محراب منها أشبار وعرضه أشبار؛ بين كل محراب منها منقوش: «أقبل على صلاتك ولا تكن من الغافلين». وفى جهة كل محراب منها منقوش: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وفى ذلك الجدار أيضا مما يجاور الركن اليمانى، فى أعلى الترخيم على رأس اللوح الأحمر، محراب ذهب طوله شبران وعرضه شبر ونصف
. وعلى رأس تلك الألواح والمحاريب بحر مرخم فيه مكتوب بالمسك المحلول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» مكرر فى سطرين.
وبعد ذلك: «الإمام المطيع لله أمير المؤمنين»
. وفى سطر تحته
: «الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين».
وفى الجدار اليمانى من تلك الألواح: أخضران وأحمران، فوقهما بحر مرخم فيه مكتوب: «إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة
مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات
مقام ابراهيم، ومن دخله كان آمنا».
وفى الجدار الذي كان فيه الباب من تلك الألواح: أخضر بين أحمرين، وفوقهم بحر مرخم مكتوب من طرف عتبة الباب: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين»
؛ «بسم الله الرحمن الرحيم. إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما».
وفى الجدار الشامى من تلك الألواح أيضا: أخضر بين أحمرين، وفوقهما بحر مرخم فيه مكتوب: «وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود»
. هذه صفة البيت من داخله وخارجه.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع