من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
وصف مكة شرفها الله وأرباضها وأسماء الجبال المحيطة بها
جبل أبى قبيس وهو جبل أدكن (أميل إلى البياض)، فى رأسه منار يذكر أنه منار إبراهيم ﵇. وفى أصله الصفا ومن عليه يرقى إليه، ليس له مرقى إلا على أربعة مواضع: على الصفا، وعلى شعب عمر، وعلى شعب على رضى الله عنهما، وعلى شعب أجياد الصغير، ليس لأبى قبيس طريق يرقى إليه إلا من هذه الأربعة مواضع. وهو أحد الأخشبين فيما يقال، ويقال إنه أول جبل خلقه الله تعالى ووضعه فى الأرض. وإنما سمى بأبى قبيس لأن رجلا كان يسكنه على قديم الدهر يكنى بأبى قبيس فنسب إليه ذلك الجبل. وهو أقرب الجبال إلى المسجد الحرام، يقابل من مكة ويقابل من الكعبة الركن الأسود.
ثم جبل الخندمة وهو الجبل العالى المستعلى على أبى قبيس من ناحية الشرق، وهو جبل أحمر محجر فيه صخرة كبيرة بيضاء كأنها معلقة تشبه الإنسان إذا نظرت إليها من البعد، تراها من المسجد الحرام من باب السهميين الصغير. وفى ذلك الجبل تحصن أهل مكة يوم القرمطى.
وأسفل من ذلك الجبل، بينه وبين الجبل غار، شعب على رضى الله عنه.
ثم الجبل الأبيض الذي على الأبطح إلى باب منى، ومن ذلك الجبل إلى الجبل الأحمر السور، وجعل هنالك بابين من خشب مصفحين بالحديد، وهما على المعلى وهما المعروفان بباب منى.
وعند هذا الباب آبار بعيدة الرشا يستقى الناس منها، وماؤها ليس بعذب
جدا. وهذا الجبل الأحمر متصل من مسجد الخيف إلى الحجون وفيه الثنية العليا، وعند أصل الثنية بقيع مكة. وفى شعب منه المحصّب فى حوز الشعب الذي يقابل الخيف الذي كان ينزل فيه من سلف من الصدر الأول عندهم من منى إلى آخر أيام التشريق، فيصلون الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، وكذلك يدخلون مكة.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك.
ثم الجبل الذي بظهر دار الندوة يسمى قعيقعان، وهو الذي يقابل أبا قبيس، وهو جبل أخضر. وإنما يسمى قعيقعان لأن مضاض بن جرهم نزل به، ونزل السميدع بن جرهم بجبل أجياد، فدارت بينهما حرب عظيمة فى تلك الأيام، فكانت أجياد- أعنى من سكن بها وهو السميدع وآله- أول من جاد بالدم فى الحرم ودعا إلى القتل، وقالت العرب فيها أجياد لأنها أول من جادت بالدم.
ثم جبل أجياد، وهو الجبل العالى الأخضر الذي بغربى المسجد الحرام فى رأسه منار يذكر أن أبا بكر رضه أمر ببنائه، ينادى عليه المؤذن فى رمضان، ويقابل من الكعبة اليمانى؛ ويخرج إليه من باب إبراهيم ﵇. وهو يقابل قعيقعان من ناحية الغرب.
ثم جبل ابن عمران، وهو الجبل الأسود الذي بين أبى قبيس وأجياد، وهو خلفهما. ويظهر من البعد كأنه بينهما، يقابل من الكعبة الجدار اليمانى؛ وهو أميل إلى الركن اليمانى قليلا.
ثم جبل البكا، وهو خارج على الجبال المحيطة بمكة، وهو فى العطف الذي فى آخر ذى طوى، عن يمينك وأنت خارج تريد التنعيم.
وهناك عن يسارك المتكا، وهو الحجر الذي قعد عليه النبي ﷺ واستراح عند إقباله عليه فيما يذكر أهل مكة، رووه عن مشيختهم.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع