من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)
صفة بئر زمزم وذرعها وذرع قبتها وما فيها من الماء وفضلها
يستحب لمن حج أن يستكثر من ماء بئر زمزم، ويكون منه شرابه ووضوؤه ما أقام بمكة، ويكثر من الدعاء عند شربه وليقل إذا شربه: «اللهم إنى أسألك علما نافعا وشفاء من كل داء»، فإنه لما شرب. ويستحب لمن حج أن يتزود منه لبلده فإنه شفاء لمن استسقى موقنا ببركته. قال ابن عباس:
«اشربوا من شراب الأبرار وصلوا فى مصلى الأخيار»؛ قال وشراب الأبرار ماء زمزم ومصلى الأخيار تحت الميزاب. وغور بئر زمزم من أعلاها إلى قاعها ذراعا، ومن وجه الماء إلى أعلى البئر ذراعا، ومن وجه الماء إلى قعر البئر؛ ذراعا؛ ويذكر أنها تقرب ليلة النصف من شعبان فى وسط الليل. وذكر أيضا أنه ليس يبقى أحد بمكة إلا يطهر منها تلك الليلة، فيخرج منها من الماء ما لا يعلمه إلا الله ﵎، فما زادت ولا نقصت ولا تغير الماء عن حاله. وكذلك فى المواسم ما نقصت شيئا إلا
أن الماء يتمكن قليلا فى المواسم. وقيل إنها غارت فى سنة وعطلت أياما، وكانت تجم ليجتمع فيها الماء. وذكر أيضا أنها جفت فى بعض تلك السنين حتى أن رجلا دخل فيها فصلى فى قاعها ركعتين.
ودور سعة البئر ذراعا، وذرع سورها أذرع، وعليها قبة مربعة على سارية منقوشة كلها، و أركان معلقة بشراجيب الحديد ترجع إلى باب لطيف من ناحية قبة الشراب، ويعرفها أهل مكة بساقية زبيدة. قاعها مبسوط بالرخام، وسقفها ملبس منقوش من داخله بخشب الساج، معمول من خارجه بالفسيفساء، مصنوع من زاج قد جعل فيه فرشة الذهب. وفى أعلى القبة قبيبة فيها سلسلة من نحاس، يوقد على جميعها الشموع ليلة الختمة فى رمضان. وعليها يرتفع الداعى لأمير المؤمنين بالدعاء، وله مرتب على ذلك.
وقبة زمزم هذه تقابل من الكعبة الملتزم وهو ما بين الركن الأسود وباب الكعبة، وركن القبة خارج عن ركن الكعبة؛ ودور القبة من داخل: صهاريج يصب فيها الماء، يتوضأ الناس منها للصلاة.
النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع