تجاوز إلى المحتوى

من «الاستبصار في عجائب الأمصار» لكاتب مراكشي (ت ق ٦هـ)

ثم نرجع إلى ذكر الملك شوندين

قال فلما هلك الملك شوندين بعد أن ملك سنة ودفن فى الهرم الغربى، ملك بعده ابنه قمناوش وكان جبارا فظلم وجار وسفك الدماء واغتصب النساء؛ واستخرج كثيرا من الكنوز، فبنى بها قصور الذهب والفضة ورصعها بالجواهر الغالية، وعمل بركا فصب فيها الجواهر وأرسل عليها الماء، وفعل من مثل هذه الأشياء ما لم يفعل غيره من الملوك؛ واستجهل من مضى من آبائه، واستعبد الناس واستخف بالهياكل. فلما هلك ملك بعده ابنه فترك الظلم وتحبب إلى الناس، وطلب العلم وأعاد الهياكل كل إلى ما كانت عليه فى أزمان أجداده، وجمع المنجمين والكهان، وعملت فى أيامه من العجائب والغرائب ما كانت تعمل فى أيام آبائه؛ وملك مدة ولم يكن له ولد. وطلب النسل من امرأة، فلم يقدر عليه لأن أرحام النساء عقمت فى أيامه. وفى وقته شاع خبر نوح عم. قال فلما لم يكن له ولد ولا أخ، خاف على ذهاب ملكه فأشرك فى أمره فرعان، وكان من بنى عمه، وكان أحد الجبابرة ففتح البلاد وقهر الأمم؛ فوافقته امرأة من نساء الملك على أن يقتل الملك ويلى الملك ففعل، واحتوى على المملكة فتجبر وعلا وقهر. وأصل الفراعنة مشتقة منه ومن اسمه.

وكتب إليه ذو ميشيل بن عدبيل بن درشيل الأكبر يخبره بأمر نوح، فكتب إليه فرعان يشير عليه بقتل نوح فهلكا فى الطوفان.

النص من طبعة دار الشؤون الثقافية ببغداد (١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاستبصار في عجائب الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.