من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)
دير الخوات
هذا الدير بعكبرا. وهو دير كبير عامر، يسكنه نساء مترهبات متبتلات فيه. وهو وسط البساتين والكروم، حسن الموقع، نزه الموضع. وعيده الأحد الأول من الصوم. يجتمع إليه كل من يقرب منه من النصارى والمسلمين، فيعيد هؤلاء، ويتنزه هؤلاء. وفي هذا العيد ليلة الماشوش، وهي ليلة تختلط فيها النساء بالرجال، فلا يرد أحد يده عن شيء، ولا يرد أحد أحداً عن شي. وهو من معادن الشراب، ومنازل القصف، ومواطن اللهو.
وللناجم أبي عثمان، فيه:
آح قلبي من الصّبابة آحمن جوارٍ مزيّنات ملاح
وفتاة كأنها غصن بانذات وجه كمثل نور الصّباح
أهل دير الخوات بالله ربيهل على عاشق قضى من جناح
وكان أبو عثمان هذا، راوية ابن الرومي. وهو مليح الشعر، رفقي الطبع، جيد المعاني في وصف الخمر والأغاني والغزل.
ومن مليح شعره:
أدر يا سلامة كأس العقاروضاه بشدوك شدو القماري
وخذها معتّقةً مُزّةتصبّ على الليل ثوب النهار
ينازعها الخدّ جريالهافيهديه للعين يوم الخمار
ومن مليح شعره:
سلامة بن سعيدٍيجيد حثّ الرّاح
إذا تغنّى زمرناعليه بالأقداح
وله:
ما نطقت عاتبٌ ومزهرهاإلا وهمنا باللهو والفرح
لها غناء كالبرء في جسدٍأضناه طول السقام والترح
تعبده الراح فهي ما نطقتإبريقنا ساجد على القدح
وله:
ما نطقت عاتبٌ ومزهرهاإلاّ ظللنا بالرّاح نعملها
تطلب أوتارهما الهموم بأوتار فما تستفيق تقتلها
وله، وفيه لحن:
ما دعاني الشّوق إلاأذرت العين دموعا
إنما أبكي لأنيصرت للحبّ رضيعا
أحسن الناس وأولى الناس بالحسن جميعا
ما أرى لي عن حبيبيأبد الدّهر نزوعا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع