من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب العذر يكون للرجل ولا يمكنه أن يبديه
قال الأصمعي: من أمثالهم في مثل هذا:
رُبَّ سامع بخبري لم يسمع عذري.
يقول: إني لا أستطيع أن أعلنه لأنَّ في الإعلان أمراً أكرهه، ولست أقد أن أوسع الناس عذراً. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: رُبَّ ملومٍ لا ذنب له.
يقول: قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه، وهم لا يعرفون حجته وعذره، فهو يلام. وكذلك قول الآخر: كلُّ أحدٍ أعلم بشأنه.
يقول: إنه لا يقدر على إظهاره أمره كله وإبدائه ومنه قولهم: لعل له عذراً وأنت تلوم.
وفي بعض الحديث: " لا ينبغي لحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه " قال أبو عبيد: لكيلا يسبق إلى قلبه على الآخر شيء قبل أن يعرف ما عنده قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: المرء أعلم بشأنه.
يقول: إنه لا يقدر أن يفشي للناس من أمره كل ما يعلم.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع