تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب المثل في الحض على بذل والإفضال

قال أبو محمّد الأموي: من أمثالهم في النائل: إنّما سميت هانئا لتهنئ.

قال: ويقال: " لتهنأ " أي لتفضل على الناس، والهانئ هو المعطي، يقال: هنأت الرجل هنا، إذا وهبت له ورفدته. والاسم منه الهنء. وقال أبو عبيدة: في محو هذا: لا ينفعنك من زادٍ تبق.

يقول: إنَّ بقيته صار إلى الفساد والتغير فأعطه الناس وكذلك المال يبقى لك فأنفقه: ومنه الحديث المرفوع: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا.

وحديثه " إنّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما سوى ذلك فهو مال الوارث " ومنه مقالة أبي ذر " إنَّ لك في مالك شريكين، الحدثان والوارث، فإنَّ قدرت إلاّ تكون أخس الشركاء حظاً فافعل ". ومنه قول الربيع بن خثيم لبعض إخوانه " كن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك

الرجال " أي أنفقه وتخلفه بعدك فتوصي به. ومن أمثالهم في اصطناع الخير قولهم: لا يذهب العرف بين الله والناس.

وهذا المثل للحطيئة في شعر له:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيهلا يذهب العرف بين الله والناس
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

قال أبو عبيد: وفي بعض الحديث: اصطناع المعروف بقي مصارع السوء.

وفي حديث آخر " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " وفي حديث ثالث " السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار " وقال زهير بن أبي سلمى:

هو الجواد الذي يعطيك نائلهعفوا ويظلم أحيانا فيظلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

ويروى " فينظلم " قوله " يظلم " أي يسأل فوق طاقته. وقوله " فيظلم " يتكلفه. وروينا في حديث " إنَّ الله يحب الجود ومعالي الأمور، ويبغض سفسافها " وجاءنا عن أبن عباس إنّه قال: " إنَّ أبن أبي المعاصي مشى القدمية وإنَّ أبن الزبير لوى ذنبه " وقال في معاوية: " لله در أبن هند،

كان الناس يردون منه على أرجاء وادٍ رحب " قال الأصمعي: ومن أمثالهم في العطايا يقال: أعطاه بقوف رقبته يقال ذلك إذا أعطاه بغيته، ولم يأخذ له ثمناً ولا أجراً. وأمثال الجود في كلامهم وأشعارهم أكثر من يخاط بها.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أمثال المجد والجود

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.