تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب جود الرجل بما فضل عن حاجته من ماله

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: وحسبك من غنى شبع وري.

وهذا المثل لامرئ القيس بن حجر الكندي، وكانت له معزى، فقال يذكرها:

فتملأ بيتنا أقطاً وسمناًوحسبك من غنى شبعٌ وريٌ
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

فقد يكون في هذا معنيان، أحدهما أن يقول: أعط الناس كل ما كان وراء الشبع والري، والآخر القناعة باليسير، يقول: فاكتف به ولا تطلب ما سوى ذلك. قال أبو عبيد: والمعنى الأول هو عندي الوجه، لقوله في شعر له آخر:

فلو أنَّ ما أسعى لأني معيشةٍكفاني ولم أطلب قليل من المالِ
ولكن ما أسعى لمجدٍ مؤثلٍوقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

فأخبر ببعد همته وقدره في نفسه. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: يكفيك ما بلغك المحلاَّ.

ومنه قول الشاعر:

من شاء أن يكثر أو يقلايكفيه ما بلغه المحلاَّ

قال أبو عبيد: في هذا مثل في الأول من التأويلين اللذين ذكرنا. ومن أمثالهم في هذا الباب قول الحطيئة:

دع المكارم لا ترحل لبغيتهاواقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

ويروى: فأنت لعمري طاعم كاسي يقول: قد رضيت من المكارم بأن لا تفضل على أحد إلاّ ما تنفق عليك في طعامك وكسوتك، ومثله قول الآخر:

إني وجدت من المكارم حببكمأن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا
فإذا تُذُوكرت المكارم مرةًفي مجلس أنتم به فتقنعوا

ويقال في مثل تتكلم به العوام من الناس: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به إلى الناس.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أمثال المجد والجود

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.