من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب مشاركة الرجل أخاه في الرفاهية وخذلانه إياه في الشدائد
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: يربض حجرة ويرتعي وسطاً.
قال أبو عبيد: ومن أشعارهم في هذا قولهم:
موالينا إذا افترقوا إليناوإنَّ اثروا فليس لنا موال
وإذا ضيع الرجل حق أخيه في حياته، ثم بكاه بعد موته فإنَّ مثلهم السائر في هذا قول الشاعر:
لأعرفنك بعد الموت تندبنيوفي حياتي ما زودتني زادي
ومن هذا قولهم:
من فاز بفلان فقد فاز بالسهم الاخيب.
وهذا المثل يروى عن على بن أبي طالب ﵁ في بعض من كان يستبطئ من أصحابه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في خذلان الإخوان عند الشدائد قولهم: ليس عبد بأخ لك.
وذكروا عن المفضل إنّه كان يخبر أنَّ رجلاً من عاد كان يكرم إخوانه، فقال له أبوه: أختبرهم، وأمره أنَّ يذبح شاة، ثم يلفها في شيء ثم يأتيها فيقول: هذا رجل قتلته فأحب إنَّ تواروه، فحمله على عبد له، ثم أتاهم رجلاً رجلاً، فكلهم يكره ذلك، حتى أتى رجلاً كان أخسهم عنده، فقبله وقال: هل علم بهذا أحد؟ قال: لا، غير غلامي هذا، فأخذ السيف فقتل العبد وقال: " ليس عبد بأخ لك " فأرسلها مثلاً.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع