من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب ما يؤمر به من الإلحاح في سؤال البخيل وإنَّ كرهه
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: اعصبه عصب السلمة.
قال: وهو شجر يقال له السلم، فإذا أرادوا قطعه عصبوا أغصانه عصبا شديداً حتى يصلوا إلى أصله فيقطعوه. يقول: فكذلك فافعل بالممسك لماله في الإلحاح والتضيق عليه حتى يستخرج منه وإنَّ كان كارهاً. وقد روى في المثل عن الحجاج بن يوسف في خطبته لأهل العراق فيما يتوعدهم به من الشدة " لأعصبنكم عصب المسلمة " إلاّ أنَّ الحجاج لم يرد استخراج المال، إنّما أراد أخذهم بالغزو ولزوم الطاعة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة على البخيل: إنَّ ضج فزده وقراً.
وكذلك إنَّ جرجر فزده ثقلاً. ومثله إنَّ أعيا فزده نوطاً. كل هذا عن الأصمعي. وقال أبو عبيدة في نحو منه:
دقك بالنمحاز حب الفلفل.
وقد يوضع هذا المثل أيضاً في الإذلال للقوم، والحمل عليهم.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع