تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب ذكر البخل وما يوصف من أخلاقه

قال الأصمعي وغيره: من أمثالهم في نعت البخل قولهم: ما عنده خل ولا خمر.

أي ما عنده من الخير شيء وقال النمر بن تؤلب العكلي:

هلا سألت بعادياء وبيتهوالخل والخمر التي لم تمنعِ
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

أراد أنّه كان لا يبخل بشيء مما عنده. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: ما عنده خير ولا مير.

قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في البخل قولهم:

سواء هو والعدم.

وكذلك قولهم: سواء عليك هو والقفر. يقول: إذا نزلت به فكأنك نزلت بالقفار الممحلة. قال أبو عبيد: ومنه قول ذي الرمة في بيت عاب به قوماً إلاّ أنا نكره ذكره. قال الأحمر: وكذلك قولهم: وهل بالرمل أوشال! أي أنّه لا خير عنده كما أنّه لا وشل بالرمال، فإذا رموه بغاية البخل قالوا: ما يبض حجره.

والبض: أدنى ما يكون من السيلان، قال ذلك الأصمعي. ومثله قولهم: ما يندى الرضفة.

قال الأصمعي: وأصل ذلك انهم كانوا إذا أعوزهم أن يجدوا قدراً يطبخون فيها علموا شيئاً كهيئة القدر من جلود، ويجعل فيها الماء واللبن وما أرادوا من ودك، ثم تلقى فيهاالرضفة، وهي الحجارة المحماة، لتنضج ما في ذلك الوعاء، يولون: فليس عند هذا من الخير بقدر ما يندى الرضفة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نعت البخيل قولهم: ما تبل إحدى يديه الأخرى.

عن الأصمعي فيما أعلم.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الأمثال في البخل وصفاته وأشكاله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.