من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
لبنى صاحبة قيس بن ذريح والغربان
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، قال: حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، قال: حدَّثني عبد الجبار بن عبد الأعلى، قال: قال خندف بن سليم: حدَّثني أحمد بن هود أن لُبنى أمرت غُلامًا لها فاشترى لها أربعة غِربان، فلما رأتهنَّ بكت وصرخَت وكتَّفتهنَّ، وجعلت تَضربهنَّ بالسوط حتى متن جميعًا، وجعلت تقول بأعلى صوتها:
لقد نادى الغراب ببَينِ لُبنىفطارَ القلب من حَذَرِ الغرابِ
فقلتُ: غدًا تَباعَدُ دارُ لبنىوتنأى بعد وُدٍّ واقترابِ
فقلتُ: تَعِستَ ويحكَ من غُرابٍأكُلَّ الدهرِ سعيُك في تَبابِ
لقد أولعتَ لا لاقيتَ خيرًابتفريق المحبِّ عن الحِبابِ
فدخل زوجها، فرآها على تلك الحال، فقال: ما دعاكِ إلى ما أرى؟ قالت: دعاني أن ابن عمي وحبيبي قيسًا أمرَهنَّ بالوقوع فلم يَقعْنَ، حيث يقول:
ألا يا غرابَ البَيْنِ قد طرتَ بالذيأُحاذرُ من لبنى، فهل أنت واقعُ؟
فآليت أن لا أظفر بغرابٍ إلا قتلتُه. قال: فغضب، وقال: لقد هممتُ بتخليَةِ سبيلك. فقالت: لوددتُ أنك فعلتَ وأني عمياء، فوالله ما تزوَّجتُكَ رغبةً فيك، ولقد كنتُ آلَيتُ أن لا أتزوج بعد قيسٍ أبدًا، ولكني غلَبني أبي على أمري.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع