من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
عناية الله بخائفيه
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق، قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن فارس، قال: حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، قال: حدَّثنا محمد بن خلف، قال: أخبرني أحمد بن حرب، قال: حدَّثني عبد الله بن محمد، قال: حدَّثني أبو عبد الله البلخي، أن شابًّا كان في بني إسرائيل لم يُرَ شابٌّ قط أحسن منه، قال: وكان يبيع القِفاف، قال: فبينا هو ذات يومٍ يطوف بقفافه إذ خرجت امرأةٌ من دار ملك من ملوك بني إسرائيل، فلما رأته رجعت مُبادرة فقالت لابنة الملك: يا فُلانة، إنِّي رأيتُ شابًّا بالباب يبيع القِفاف لم أرَ شابًّا قطُّ أحسن منه. قالت: أَدخليه! فخرجت إليه، فقالت: يا فتى ادخل نشترِ منك! فدخل، فأغلقت الباب دونه، ثمَّ قالت: ادخل. فدخل فأغلقَت بابًا آخر دونه.
قال: فلما صار في أعلى الجوسق قال: اللهم إنِّي دُعيتُ إلى معصيتك، وإني أختار أن أصبِّر نفسي، فأُلقيها من هذا الجوسق ولا أركب المعصية. ثمَّ قال: بسم الله. وألقى نفسه من أعلى الجوسق، فأهبط الله عز وجل ملكًا من الملائكة فأخذ بضبعَيه فوقع قائمًا على رجلَيه، فلما صار في الأرض قال: اللهمَّ إنك إن شئت رزقتني رزقًا يُغنيني عن بيع هذه القِفاف. قال: فأرسل الله عز وجل إليه جرادًا من ذهب، فأخذ منه حتى ملأ ثوبه، فلما صار في ثوبه قال: اللهمَّ إن كان هذا رزقًا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه، وإن كان يُنقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي به. قال: فنودي إن هذا الذي أعطيناك جُزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا لصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق. قال: فقال اللهمَّ لا حاجة لي في ما يُنقصني مما لي عندك في الآخرة. قال: فرُفع.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع