تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

عيناء الجنة

أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، قال: حدَّثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا الحسن بن الصباح البزاز، قال: حدَّثنا إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، قال: أخبرنا عباد بن راشد البصري، عن ثابت البناني، قال: كنتُ عند أنس بن مالك، إذ قدمَ عليه ابنٌ له من غزاة يُقال له أبو بكر، فساءله، فقال: ألا أُخبرُك عن صاحبنا فلان؟ بينَا نحنُ قائلون في غزاتِنا إذ ثار، وهو يقول: وا أهلاه! وا أهلاه! فثُرنا إليه، وظننا أن عارضًا عرَضَ له، فقلنا: ما لك؟ فقال: إنِّي كنت أُحدِّثُ نفسي ألا أتزوَّج حتى أُستُشهد، فيُزَوِّجني الله تعالى من الحور العين، فلما طالت عليَّ الشهادة قلتُ في سفرَتي هذه: إن أنا رجعت، هذه المرة تزوَّجتُ، فأتاني آتٍ في المنام، قال: أأنتَ القائلُ إن رجعت تزوَّجتُ؟ قم، فقد زوَّجك الله العيناء، فانطلق بي إلى روضة خضراء مُعشِبة فيها عَشرُ جوارٍ.

(وذكر الحديث وقطع الحديث بسبب ما وقع في الجامع؛ وذلك أنه تكلَّم رجلٌ في المذهب، فعاوَنه رجلٌ فضوليٌّ في رواق الجامع، وأخرجوه فقُتل وانقطع عنَّا الحديث، وقُبر في غدٍ في قبر معروف، فسُئِل الشافعي أن يُملي تمام هذا الحديث، في يوم الجمعة لسبعٍ خلون من جمادى الأولى، فأملاه علينا) وبيد كل واحدٍ صنعة تصنَعُها، لم أرَ مثلَهُنَّ في الحسنِ والجمال. فقلت: أفِيكُن العيناء؟ فقُلن: نحن مِن خَدَمِها، وهي أمامك.

فمضيت فإذا بروضةٍ أعشَبُ من الأولى وأحسن، فيها عشرون جارية في يد كل واحدة صنعةٌ تصنعها، وليس العشر إليها بشيءٍ في الحسن والجمال، قلت: أفيكن العيناء؟ قُلن: نحن مِن خَدَمِها، وهي أمامك.

فمضيت فإذا بروضةٍ، وهي أعشبُ من الأولى والثانية في الحسن والجمال، فيها أربعون جارية، في يد كلِّ واحدةٍ منهنَّ صنعة تصنعها، وليس العشر والعشرون إليهن بشيء في الحسن والجمال. قلت: أفيكن العيناء؟ قلن: نحن من خدمها، وهي أمامك.

فمضيتُ فإذا أنا بياقوتة مجوَّفة فيها سرير عليه امرأةٌ قد فَضَلَ جَنباها عن السرير، فقلت: أأنتِ العيناء؟ قالت: نعم! مرحبًا بك. فأردتُ أن أضع يدي عليها، قالت: مَه، إن فيك شيئًا من الرُّوح بعد، ولكن تُفطِرُ عندنا الليلة. قال: فانتبهت.

قال: فما فرغ الرجل من حديثه حتى نادى المنادي: يا خيل الله اركبي. قال: فركبنا فصافَّ الرجلُ العدو، وقال: فإني لأنظر الرجل وأنظر إلى الشمس وأذكر حديثه، فما أدري أرأسه سقط أم الشمسُ سقطت.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.