من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
المكفوف المجذوم
أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن فضالة النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان المزكى، قال: سمعتُ طيبًا المخملي بالبصرة يقول: سمعت علي بن سعيد العطار يقول: مررتُ بعبادان بمكفوفٍ مجذوم، وإذا الزَّنبُور يقع عليه فيقطع لحمه، فقلت: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه، وفتح مِن عيني ما أغلق من عينيه.
قال: فبَينَا أنا أُردِّد الحمد إذ صُرِع، فبَينَا هو يتخبط نظرت إليه، فإذا هو مُقعدٌ، فقلت: مكفوفٌ يُصرَع، ومُقعَد مجذوم؟ قال: فما استتمتُ كلامي حتى صاح: يا مُكلَّفُ! ما دخولك في ما بيني وبين ربي؟ دعْهُ يعمل بي ما شاء. ثمَّ قال: وعزتك وجلالك لو قطعتني إربًا إربًا، وصببتَ عليَّ العذاب صبًّا، ما ازددتُ لك إلا حُبًّا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع