تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

رابعة العدوية الصوفية ومنامها

أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التَّوَّزِي بقراءتي عليه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله القطيعي قال: حدَّثنا الحسين بن صفوان، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد القرشي، قال: حدَّثنا محمد هو ابن الحسين، قال: حدَّثني عصام بن عثمان الحلبي، قال: حدَّثني مسمع بن عاصم، قال: قالت لي رابعة العدوية: اعتللتُ عِلَّة قطعتني عن التهجد وقيام الليل، فمكثت أيَّامًا أقرأ جزئي إذا ارتفع النهار، لما يُذكر فيه أنه يُعدَّل بقيام الليل. قالت: ثمَّ رزقني الله عز وجل العافية فاعتادَتْني فترةٌ في عقبِ العلة، وكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار، فانقطع عني قيام الليل. قالت: فَبَينَا أنا ذات ليلة راقدةٌ أريتُ في منامي كأني رُفِعتُ إلى روضةٍ خضراء، ذات قُصورٍ ونَبتٍ حسن، فبَينَا أنا أجولُ فيها أتعجَّب من حُسنِها إذا أنا بطائرٍ أخضَرَ وجاريةٍ تُطاردُه، كأنها تريد أخذه، قالت: فشغلني حسنُها عن حسنه، فقلت: ما تريدين منه؟ دعيه، فوالله ما رأيتُ طائرًا قط أحسنَ منه.

قالت: بلى. ثمَّ أخذت بيدي فأدارت بي في تلك الروضة حتى انتهت بي إلى بابِ قصرٍ فيها، فاستفتحت، ففُتح لها، ثمَّ قالت: افتحوا لي بيت لَمْقَة. قالت: ففُتِح لها بابٌ شاع منه شعاعٌ استنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي، وقالت لي: ادخلي، فدخلت إلى بيتٍ يحارُ فيه البصر تلألؤًا وحُسنًا، ما أعرِفُ له في لدنيا شبيهًا أشبِّهُه به.

قالت: فأرسلت يدها من يدي، ثمَّ أقبلت عليَّ فقالت:

صلاتُكِ نورٌ والعِبادُ رُقودُونوم ضِدٌّ للصلاةِ عنيدُ
وعمرُك غُنم إن عقلتِ ومهلةٌيسيرُ ويَفنى دائمًا ويبيدُ

ثمَّ غابت من بينِ عينيَّ، واستيقظتُ حين تبدَّى الفَجرْ، فوالله ما ذكرتها فتوهَّمتها إلا طاش عقلي، وأنكرتُ نفسي. قال: ثمَّ سقطت رابعة مغشيًّا عليها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.