من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
عذبة الأنياب
أنبأنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التَّوَّزِي، قال: أخبَرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون، قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: قال جميل بن معمر:
خليليَّ عُوجا اليومَ حتى تُسلِّماعلى عذْبةِ الأنيابِ طيبةِ النَّشْرِ
فإنكما إن عجتُما ليَ ساعةًشكرتُكُما حتى أُغيَّبَ في قبري
وإنكما إن لم تَعوجا فإننيسأصرف وجدي فأْذَنا اليوم بالهجر
وما ليَ لا أبكي وفي الأيكِ نائحٌ؟وقد فارقتني شختةُ الكشح والخصرِ
أيبكي حمامُ الأيكِ من فقدِ إلفِهِوأحمِلُ ما بي عن بُثينة من صبرِ
يقولون: مسحورٌ يُجَنُّ بذِكْرهافأُقسمُ ما بي من جنونٍ ولا سِحْرٍ
فأُقسم لا أنساكِ ما ذرَّ شارِقٌوما خبَّ آلٌ في مُلمَّعَةٍ قَفرِ
وما لاح نجمٌ في السماء مُعلَّقٌوما تورِقُ الأغصانُ من ورق السِّدرِ
لقد شُغِفَت نفسي، بُثينَ، بذِكْركمكما شُغِفَ المخمور، يا بَثنَ، بالخمرِ
ذكرت مقامي ليلةَ البانِ قابِضًاعلى كف حوراءِ المدامع كالبدر
فكدت ولم أملك إليها صبابةًأهيمُ، وفاض الدمع مني على النحر
فيا ليت شعري! هل أبيتنَّ ليلةًكليلتنا حتى يُرى ساطعُ الفجرِ
تجُود علينا بالحديث وتارةًتجودُ علينا بالرُّضاب من الثغرِ
فليتَ الهوى لي قد قضى ذاك مرَّةًفيعلمَ ربي عند ذلك ما شُكري
فلو سألت مني حياتي بَذَلْتُهاوجُدتُ بها إن كان ذلك من أمري
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع