تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

علي بن صالح والقينة

ذكر أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ في ما نقله من خطه، قال: حدَّثنا محمد بن خلف، قال: حدَّثنا الحسين بن جعفر، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد العبدي، قال: حدَّثني سليمان بن علي الهاشمي، أن علي بن صالح بن داود ذكر عن جارية من القيان أنها تميلُ إليه مَحبةً وكلفًا، وكانت موصوفة بالأدب شاعرةً، فكرِهَ مُراسلتها، فحضر يومًا عند بعض أهل البصرة وكانت عنده، فلما رأت علي بن صالح قالت: طاب عيشُنا في يومنا هذا. فلم يلتفت إليها، وأطرقَت هي أيضًا فلم تنظر إليه، ثمَّ دعت بدواةٍ فكتبت على منديل كان معها، ثمَّ غافَلت أهل المجلس فألقَت إليه المنديل فأخذه فإذا فيه:

لعلَّ الذي يبلو بحُبِّكَ يا فتىيَرُدك لي يومًا إلى أحسنِ العهدِ

قال: فما هو إلا أن قرأتُ الشعر حتى وجدتُ في قلبي من أمرها مثل النار، وقمتُ فانصرفتُ خوفًا من الفضيحة، ثمَّ لم أزل أعمل الحيلة في ابتياعها من حيث لا تعلم، فعسُر ذلك عليَّ، فعرَّفتها الخبر، وما عزمت عليه من ابتياعها، فأعانَتْني على ذلك حتى ملكتها، فلم أوثر عليها أحدًا من حرمي ولا أهلي، ولا كان عندي شيءٌ يَعدِلُها، فتُوفِّيَت، فأنا لا عيش لي بعدها ولا سرور. فوالله ما لبث بعد هذا الكلام إلا أيَّامًا يسيرةً حتى مات أسفًا عليها وكمدًا، فدُفن إلى جنبها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.