من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
جنون وعشق
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني في المسجد الحرام بقراءتي عليه بباب الندوة، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المُذكِّر، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الصوفي القزويني، حدَّثنا شادل، حدَّثنا يحيى بن سليمان المادراي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الأُبُلِّيُّ، قال: رأيتُ غورَكَ يومًا خارِجًا من الحمام، والصبيان يؤذونه، فقلت: ما خبرك أبا محمد؟ قال: قد آذاني هؤلاء الصبيان، أما يَكفيني ما أنا فيه من العشق والجنون؟ قلت: ما أظنُّك مجنونًا. قال: بلى والله، وبي عشقٌ شديدٌ. قلت: هل قلتَ في عشقك وجنونك شيئًا؟ قال: نعم. وأنشد:
جنونٌ وعشقٌ ذا يروح وذا يغدوفهذا له حدٌّ وهذا له حدُّ
هما استوطَنا جسمي وقلبي كلاهمافلم يبقَ لي قلبٌ صحيحٌ ولا جِلدُ
وقد سكَنا تحت الحَشا وتحالَفاعلى مُهجتي ألَّا يُفارِقَهَا الجَهْدُ
فأيُّ طبيبٍ يستطيع بحيلةٍيُعالِجُ من داءَين ما منهما بُدُّ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع