تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

المجنون في مكة

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، حدَّثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدَّثنا محمد بن خلف، قال: قال أبو عمرو الشيباني: لما ظهر من المجنون ما ظهر ورأى قومُه ما ابتُليَ به، اجتمعوا إلى أبيه وقالوا: يا هذا! قد ترى ما ابتُليَ به ابنُك، فلو خرجتَ به إلى مكة فعاذ ببيت الله الحرام وزار قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ودعا الله تعالى؛ رجونا أن يرجع عقله ويعافيه الله. فخرج أبوه حتى أتى به مكة، فجعل يطوف به ويدعو الله عز وجل له بالعافية، وهو يقول:

دعا المُحرِمون اللهَ يَستغفرونهبمكة وهْنًا أن تُمحَّى ذنوبُها
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «دعا المحرمون الله يستغفرونه»
وناديتُ أن يا ربِّ أوَّلُ سؤلتيلنفسيَ ليلى ثمَّ أنت حسيبُها
فإن أُعطَ ليلى في حياتيَ لا يَتُبإلى الله خلقٌ توبةً لا أتوبُها

حتى إذا كان بمِنًى نادى منادٍ من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخرَّ قيسٌ مغشيًّا عليه، واجتمع الناس حوله، ونضَحُوا على وجهه الماء، وأبوه يبكي عند رأسه، ثمَّ أفاق وهو يقول:

وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من مِنًىفهيَّج أشواق الفؤادِ ولم يدرِ
دعا باسم ليلى غيرِها فكأنَّماأطار بليلى طائرًا كان في صدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.