من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
حبَّذا نجد
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، حدَّثنا محمد بن العباس الخزاز، حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، قال: وذكر محمد بن حبيب عن هشام بن محمد الكلبي وغيث الباهلي وأبي عمرو الشيباني، عن أبي دأب، عن رياح، حدَّثني بعض المشايخ، قال: خرجتُ حاجًّا حتى إذا كنت بمِنى إذا جماعةٌ على جبل من تلك الجبال، فصعدتُ إليهم إذا معهم فتًى أبيض حسنُ الوجه، وقد علاه اصفرارٌ وبدنه ناحلٌ، وهم يمسكونه. قال: فسألتهم عنه، فقالوا: هذا قيس الذي يُقال له المجنون، خرج به أبوه لما بُليَ به، يستجيرُ له ببيت الله الحرام وقبر محمد عليه الصلاة والسلام، فلعلَّ الله يعافيه. قلت لهم: فما بالكم تمسكونه؟ قالوا: نخاف أن يجني على نفسه جنايةً تُتلفه. قال: وهو يقول: دعوني أتنسَّم صبا نجدٍ. فقال لي بعضهم: ليس يَعرِفُك، فلو شئتَ دنوت منه، فأخبَرتَه أنك قَدِمتَ من نجدٍ وأخبرتَه عنها. قلت: نعم، أفعل. فدنوتُ منه. فقالوا له: يا قيسُ، هذا رجلٌ قَدِمَ من نجدٍ. قال: فتنفَّس حتى ظننتُ أن كبده قد تصدَّعت، ثمَّ جعل يُسائلني عن موضع فموضعٍ ووادٍ فوادٍ، وأنا أخبره وهو يبكي، ثمَّ أنشأ يقول:
ألا حبَّذا نجدٌ وطِيبُ تُرابهوأرواحه إن كان نجدٌ على العهد
ألا ليتَ شعري! هل عُوارضتَي قنابطولِ الليالي قد تغيَّرتا بعدي
وعن جارتَينا بالنثيل إلى الحِمىعلى عهدنا أم لم تدوما على العهدِ
وعن علويَّات الرِّياح إذا جرتبريحِ الخُزامى هل تهُبُّ على نجدِ
وعن أُقحوانِ الرمل ما هو صانعٌإذا هو أثرى ليلةً بثرًى جَعْدِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع