تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

تضحية محمودة

حدَّثنا الخطيب بدمشق، أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، حدَّثنا محمد بن يعقوب الضبي، سمعت أمي تقول: سمعتُ مريم امرأة أبي عثمان تقول: صادفتُ من أبي عثمان خلوَةً فاغتنمتُها، فقلت: يا أبا عثمان! أي عملِك أرجى عندك؟ فقال: يا مريم! لما ترعرعتُ وأنا بالري، وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع، جاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان! قد أحببتُك حُبًّا ذهب بنومي وقراري، وأنا أسألُكَ بمُقلِّب القُلوب، وأتوسل إليك به أن تتزوَّج بي. قلت: ألك والدٌ؟ قالت: نعم، فلان الخياط في موضع كذا وكذا. فراسلتُ أباها أن يُزوِّجها إياي، ففرح بذلك وأحضر الشهود، فتزَّوجتُ بها، فلما دخلتُ بها وجدتها عوراء عرجاء مشوَّهة الخلق، فقلت: اللهمَّ لك الحمد على ما قدَّرته لي.

فكان أهل بيتي يلومونني على ذلك فأزيدها بِرًّا وإكرامًا، إلى أن صارت بحيثُ لا تدعُني أَخرُج من عندها، فتركت حضور المجلس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها. ثمَّ بقيتُ معها على هذه الحال خمس عشرة سنة، وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها شيئًا من ذلك إلى أن ماتَت، فما شيءٌ أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.