من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الأخوات الثلاث وكتابهن (٢)
أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي في ما أجاز لنا، حدَّثنا إسماعيل بن سعيد بن سويد، حدَّثنا الحسين بن القاسم، حدَّثنا أحمد بن زهير، حدَّثنا الزبير بن بكار، حدَّثني عمٌّ لي قال: ذكرَ لي رجلٌ من أهل المدينة أن رجلًا خرَجَ حاجًّا، فبينا هو قد نزَل تحت سَرْحة في بعض الطريق، بين مكة والمدينة، إذا هو بكتابٍ مُعلَّقٍ في السرحة مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الحاج القاصدُ ببيتَ الله، إن ثلاث أخواتٍ فتياتٍ خلَون يومًا، فبُحن بهواهنَ، وذكرنَ أشجانهن، فقالت الكبرى منهن:
عجبتُ أن زارَ في النوم مضجعيولو زارَني مُستيقِظًا كان أعجَبَا
وقالت الوسطى:
وما زارني في النوم إلا خيالُهُفقلت له: أهلًا وسهلًا ومَرْحَبَا
وقالت الصغرى:
بنفسي وأهلي من أرى كُلَّ ليلةٍضجيعي وريَّاه من المسكِ أطيبا
وفي أسفل الكتاب: رحم الله من نظر في كتابنا هذا وقضى بيننا بالحقِّ، ولم يَجُر في القضية. فقال: فأخذ الكتابَ فتًى وكتب في أسفله:
أُحَدَّث عن حُورٍ تحدَّثنَ مَرَّةًحديثَ امرئٍ ساسَ الأمور وجرَّبا
ثلاثٍ كبَكراتِ الهِجان عطابلٍنواعِمَ يَقتُلنَ اللئيمَ المُسبَّبا
خَلونَ وقد غابت عُيونٌ كثيرةٌمن اللاءِ قد يَهوينَ أن يتغيَّبا
فبُحن بما يُخفينَ من لاعجِ الهوىمعًا، واتَّخذن الشِّعر ملهًى ومَلعَبَا
عجبتُ له أن زار في النوم مضجعيولو زارَني مستيقِظًا كان أعجبا
وإذ أخبرت ما أخبرت وتضاحَكتتنفَّستِ الأخرى وقالت تطرُّبا
وما زارني في النوم إلا خيالُهُفقلت له: أهلًا وسهلًا ومرحبَا
وشُوِّقتِ الأخرى وقالت مُجيبةًلهنَّ بقولٍ كان أشهى وأعذبا
بنفسي وأهلي مَن أرى كل لَيلَةٍضجيعي وريَّاه من المسك أطيبا
فلما تبيَّنتُ الذي قُلن وانبرىلي الحُكمُ لم أترُك لدى القول مَعتَبَا
قضيتُ لصُغراهُنَّ بالظرف إننيرأيتُ الذي قالت إلى القلبِ أطربا
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع