تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

مات أبوها فتزوَّجها

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، حدَّثنا محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، أخبرني أبو محمد المروزي، حدَّثني العمري عن لقيط بن بكير المحاربي، قال: كان رجلٌ من كلب عاشقًا لابنة عمٍّ له، وكانت هي له كذلك، وكان الفتى مُقِلًّا، فخطَبها إلى عمِّه، فأبى وسأله مالًا كثيرًا، فلما رأتِ الجارية شدَّة أبيها على ابن عمِّها، أرسلت إليه أن اخرُج فاطلُب الرزق، ولك عليَّ أن أصبِرَ عامين على أن تَحلِفَ لي وتُوَثقَ لي أنك إن أصبت مالًا، لا تتزوَّجُ إلى أن يَبلُغَك موتي. فحلف لها، وحلفت له، فخرَج الفتى، فرزقه الله مالًا، فبلغَ الجارية أنه قد تزوَّج. فكتبت إليه:

ألا ليتَ شِعري هل تغيَّرتَ بعدَناأمَ انتَ على العَهدِ الذي كنتُ أعهَدُ

فكتب إليها:

عليكِ بحُسنِ الظنِّ يا هِندُ واعلَميبأنَّ وِصَالي ما حَييتُ مُجدَّدُ

فكتبت إليه:

إنَّ الرجال أولو غَدرٍ، وإن حلفواوقولُهُم غَرَرٌ والوُدُّ ممذُوقُ

فكتب إليها:

أمِنتِ من غَدرِنا ما دُمتِ سالمَةًوما أضاءَ لنا يا حَمدَةُ الأُفُقُ

فكتبت إليه:

لو كان غيرُكَ ما صدَّقتُهُ أبَدًاوأنتَ عندي امرؤ بالصِّدق مَعرُوفُ

فكتب إليها:

إن كُنتُ عِندَكِ ذا صِدقٍ وذا ثِقَةٍفإن قلبي بكُم يا حَمدَ مشغُوفُ

فكتبت إليه:

أقبِل إلينا وعَجِّل ما استَطعتَ ولاتمكُث فإن أبي قد قاربَ الأجَلا

فكتب إليها:

إنِّي إليكِ سريعٌ، فاعلميه إذاهل الهِلالُ، فلا تَبغي ليَ العِللا

فقدم وقد مات أبوها، فتزوجها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.