تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

العاشق البكَّاء

قال: وحدثني حاتم بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن صالح، قال: قيل للنَّضر بن زياد المهلبي: هل كان عندكم بالبصرة أحدٌ شُهرَ بالعشق، كما شُهِرَ من نسمعُ به من سائر الأمصار؟ قال: نعم! كان عندنا فتًى من النسَّاك، له فضل وعلم وأدب، فجعل يذوب ويتغيَّر ويَصفر، لا يُعرَفُ له خبر، فعاتَبه أهلُه وإخوانُه في أمره، وقالوا: لو تداويتَ وشربتَ الدواء، فإن العلاج مباركٌ، وما أنزل الله تعالى داءً إلا وله دواء، فلما أكثروا عليه قال:

وقال أُناسٌ لو تعالجتَ بالدوافقلتُ: الذي يَخشى عليَّ رَقِيبُ
تُعالجُ أدواءٌ وللحب لوعَةٌتكادُ لها نفس اللبيبِ تَذوبُ
ولو كان شُربي للهَلِيلَجِ نافِعًامن الحُبِّ لم تُعكَف عليَّ كُروبُ
بلى! في عِلاج الحُبِّ أن ذنوبهحِسانٌ وإحساني عليَّ ذُنُوبُ
وإن رُمتُ صبرًا أو تسلِّيت ساعةًفصبري لمن أهوى عليَّ رَقِيبُ

قال: ثمَّ سكَت، فعُوتِب، فلم يُجب بشيء، وكان بعدَما بدا هذا القول منه، لا يُكلِّمه أحدٌ مِمَّن يعرفه في شيء من الأشياء إلا بكى، ولا يستفيقُ من البكى، فلم يزل على ذلك حتى ماتَ كمدًا.

قال: فأنا أدركتُ بعضَ من كان يُنسَبُ إليه من وَلده أو وَلَد وَلَده يُنسَبون إلى البكَّاء.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.