من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أعوذ بالله من الحرام
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق، حدَّثنا محمد بن أحمد بن فارس، حدَّثنا أبو الحسين عبد الله بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن خلف، حدَّثنا حسين بن الضحاك اليشكري، حدَّثني محمد بن عبد الله الخراساني، حدَّثني إبراهيم بن العباس، حدَّثني إسحاق بن عبد الله بن شرحبيل، حدَّثني سلم بن عبد الرحمن، قال: كان عندنا بالمدينة فتًى من أهل الأدب والدين، وكان له جمال، فعلقتْه امرأة من أهل المدينة من قُرَيش، فأرادت كلامه فاستحيَت منه، فكتبت إليه:
ألا من عَذيري مِن هواي ومن قلبيفقد بَرَّحَا بي، فاشتكيتُ إلى ربي
هُمومي وأحزاني وطول بَلِيَّتيبمن غاب عن عَيني فطال به نحبي
فديتُك لولا خيفَةُ الله في الذيتُكاتمُهُ نفسي لأظهرت ما خُبِّي
قال: فلما أتاه الكتابُ أظهرَ تعجُّبًا، وكان في غفلة عن ذلك، فكتَب إليها: وصل إليَّ كتابُكِ، وفهمتُ ما سألتِ، فعلى أيِّ وجهٍ يكون وصالُنا. وصل فراقٍ أم وَصلَ اتِّفاقٍ؟ فإن كان وَصلَ فراق، فلا حاجةَ لنا فيه، وإن كان وصلَ اتفاقٍ، فذاك الذي نريد.
قال: فأرسلت إليه: معاذَ الله من وصل فرقةٍ يدعو إلى حسرة، وما سألتُك إلا الحق، وإني أعوذ بالله من فعل الحرام.
قال: ففكَّر في نفسه، فقال: هذه امرأةٌ لها شرفٌ وقدْرٌ، ومع هذا يسار، وليس يخطئني ما أَحذره من قول الناس.
قال: فأرسل إليها: يا هذه، قد فكَّرت في هذا الأمر وتدبَّرتُه، فلم أرَ الذي أخافُ من عاقبته يُخطئني، وإني أكرَهُ أن أتعرَّض لقالةِ الناس وكلامهم، وكتب إليها:
صُدِّي الفؤادَ عنِ الطريقِ الأبعدِثمَّ اسلُكي قصدَ السبيلِ الأقصَدِ
ودعي التشاغُلَ بالذي أصبَحتُمُفيه، فإني قد إخالُكِ تُرْشَدي
قال: فأمسكت عنه فلم تعاوده.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع