من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
طريد العشق
حدث أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ، ونقلته من خطه، حدَّثنا محمد بن خلف، حدَّثنا أبو بكر العامري، قال: قال علي بن صالح عن ابن دأب، قال: كان من حديث جارِكُرْز الرَّبابي، والرَّباب بنو عبد مناة، أن أباه كان رجلًا من طابخة، يُقال له حُباب، وكان شجاعًا فاتكًا، وأنه قتَل رجلًا من بني حُباب بن هُبَل بن كَلب بن وبرة، فرَهَنَهم بالدية امرأته وابنه حيَّة، وهو صغير، وخرج حُباب في جمع الدية فهلك، وبقيت امرأته وابنه في يدي كلب، وشبَّ ابنه حيَّةُ، فشب أحسن فتًى في العرب وأوضأهم، فعَلِقَ جاريةً من جواري الحي وعَلِقَته، وفسدت به فسادًا شديدًا، حتى جلس نسوة من كلب ذات ليلة يَلعبن ويَتذاكرن الشراب، ففَطِنَّ به، وسمعت بذلك كلب، وكان قد عَلِقَ فتاةً منهم، فطلبته كلب فخرج هاربًا، فأدركه أخوها، فرماه حيَّةُ فقتَله، وانطلق فلحق بقومٍ من بِلقَين، فاستجار بهم فأجاروه، فعاث في نسائهم، وعلقتْه امرأةٌ منهم، فطلبته بِلقَين فأعجزهم، وهرب حتى أتى أمه ليلًا، فقالت: ويلك! إن القوم قاتِلوك. فقال: والله ما أجِدُ مذهبًا.
ما زِلتُ أطوي الحيَّ أسمعُ حِسَّهُمحتى وقعتُ على ربيبة هَوْدَجِ
فوضعتُ كفي عند مقطعِ خصرِهافتنفَّست بُهرًا ولما تَنْهَجِ
وتناولت رأسي لتَعرف مسهبمُخَضَّبِ الأطرافِ غير مُشنَّجِ
قالت: وعيشِ أبي ونعمة والديلأنبِّهنَ الحي إن لم تخرُجِ
فخرجتُ خيفةَ أهلها فتبسَّمتفعلِمتُ أن يَمينها لم تُحرَجِ
قال: فلما بلغ عدي بن أوس الخبر، وأُنشد الشعر، أمر به فرُبط، ثمَّ أُخرجَ إلى خارج البيوت فقُتل.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع