من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
لا صبر على الفراق
ذكر أبو عمر بن حَيُّوَيْهِ ونقلته من خطه، حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، أخبرني أبو بكر العامري، حدَّثنا دعبل بن علي الخزاعي، قال: كان بالكوفة رجلٌ من بني أسد عَشقَ جارية لبعض أهل الكوفة، فتعاظَم أمرُه وأمرُها، فكان يقول فيها الشعر، وذكر بعض أهل الكوفة أنه مات من حُبِّها، وصنعوا له كتابًا في ذلك مثل كتاب جميل وبُثينة، وعفراء وعُروة، وكُثيِّر وعزَّة، فباعها مولاها لرجل من أهل بغداد من الهاشميِّين، فيُروى أنه مات حينَ أُخرِجت من الكوفة، وأنَّها لما بلغها موتُه ماتت أسفًا عليه، فمن شِعره فيها عند فراقها:
جَدَّ الرحيل وحشَّني صَحبيقالوا: الرحيل، فطيَّروا لُبِّي
واشتقتُ شوقًا كادَ يَقتُلُنيفالنفسُ مُشرِفَةٌ على نَحبِ
لم يلقَ يوم البَيْنِ ذو كُلَفٍيومًا كما لاقيتُ من كربي
لا صبرَ لي عند الفراق علىفقدِ الحبيبِ ولوعةِ الحُبِّ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع